2) شهادات الطلاب عن فوائد مبادرة “سواعد العمل”

استكمالاً للجزء الأول من هذه المقالة، نذكر هنا شهادات الطلاب على استفاداتهم من تجربة “سواعد العمل”.  ولا يخفى على القارئ الكريم إن مثل هذه الاستفادات ستكون خير ضمان لتهيئة الطالب لتطبيق الجودة بشكل فعال عندما يدخل سوق العمل.

يذكر الطالب أ. الغامدي “إن مبادرة سواعد العمل أفادته في أكثر من مجال، فقد اكتسب مهارات التواصل، والإقدام، وتشجيع الآخرين، والعمل بروح الفريق، والتعلم الذاتي، وحل المشاكل، والقيادة. وكل ذلك زاد من ثقته بنفسه. وبالنسبة للمفاهيم، فقد اكتسب العديد من المفاهيم الطبية والإدارية؛ من خلال التعرف على بيئة العمل، والتدريب العملي في المراكز الصحية والمستشفيات في منطقة مكة المكرمة، كما يرى أن المشاريع ساعدته في الربط بين مفاهيم المقرر العلمي وبيئة العمل، وأيضاً تعلم أهمية تقديم خدمات تطوعية للقطاع الصحيِ. ويرى أ. الغامدي أن مبادرة “سواعد العمل” لابد من تطبيقها إلزامياً في كافة الجامعات، بل وأن تكون مقرراً دراسياً متكاملا؛ حتى يتسنى للطالب فهم بيئة العمل قبل الدخول الفعلي فيها، ومن ذلك أن يكون الداخل الجديد إلى سوق العمل مستعداً للتعامل الأمثل مع مشاكل وتحديات بيئة العمل المستقبلية، بل ويستطيع أن يتداركها حتى قبل وقوعها”.

أما الطالب ع. العمودي فقد ذكر أن أبرز ما تعلمه من خلال المشاريع كان: “التعرف على بيئة العمل التي من المتوقع أن يعمل فيها، كما اتضحت الصورة الكبيرة للمقرر الذي درسته، وبعض المفاهيم الاساسية في مقررات أخرى ترسخت عندي بعد تطبيقها عملياً، وتعرفت على الطريقة الصحيحة لتحرير وتوجيه الخطابات (الى من توجه الخطابات وكيف؟)، ووجدت حافزاً جيداً للحصول على الوظيفة المستقبلية، وكان الموظفون ينصحوننا بشكل دائم ويرشدوننا، ووجدنا تعاوناً كاملاً من الغالبية، كما أن خوض تجربة سواعد العمل بشكل جماعي وفر لي خبرة عن كيفية العمل الجماعي، وتجميع الأفكار، وتوزيع المهام، ولاحظت أن المؤسسات تقدر مبادرة “سواعد العمل” ، وقد انبهرت بعض المؤسسات بكوننا خضنا التجربة أكثر من مرة”.

من جهته ذكر الطالب أ. مليباري “أن أهمية مبادرة “سواعد العمل” ترجع ليس لكونها وسيلة لخدمة المجتمع، بل تكمن أهميتها الكبرى في تنمية الإحساس لدى من يشارك فيها ومن تقدم إليه الخدمة بالانتماء والولاء للمجتمع، وتقوية الترابط الاجتماعي بين فئاته  المختلفة، إضافة إلى أن المشروع يجب أن يكون مبنياً على المشاركة الإيجابية ، وليس لتقديم الخدمة فقط. وقد أفادتني مشاريع “سواعد العمل” في أمور عدة ، لا يمكن حصرها جميعاً، لكن سأذكر بعضها من جانبين (الشخصي والاجتماعي).  فمن الجانب الشخصي: زرع الثقة بالنفس وعدم الخوف من مواجهة الآخرين، والتأثير الكبير على شخصيتي، والتعلم الذاتي من خلال خدمة المجتمع، وتنمية مهاراتي في التواصل، والراحة النفسية عند قيامي بأي عمل أساعد به المجتمع، وزيادة إحساسي بذات الفرد وأهميته في المجتمع، والتأثير المباشر على الأصدقاء بالمشاركة في هذه المشاريع، والقدرة على العمل ضمن فريق، والجدية في العمل، بالإضافة إلى فهم المفاهيم الإدارية وبيئة العمل للمؤسسات الصحية.  أما من  الجانب الاجتماعي: تقوية الترابط بين أفراد المجتمع، وشعور المجتمع بحاجة الفرد وشعور الفرد بحاجة المجتمع، وتنمية روح التنافس بين المجموعات؛ بما ينعكس على جودة المخرجات النهائية، وتوصيل فكرة “سواعد العمل” لأغلب المنشئات الصحية، ووضع بصمة في أحد المنشئات الصحية تدل على الاستفادة من مبادرة سواعد العمل. وأرى أن مبادرة “سواعد العمل” لكي تنجح لا بد من التخطيط الجيد، ووضوح الأهداف، وتوزيع المهام، وتنسيق الوقت، والتواصل الجيد مع أعضاء فريق المشروع. أما أهم معوقات مبادرة “سواعد العمل” فهو عدم معرفة المجتمع ككل بأهمية المبادرة”.

 

وذكر الطالب م. القارحي: “أفادتني المبادرة في كسب مهارة الحوار الراقي والهادف، الذي يهدف إلى مصلحة الفرد والمؤسسة، وتبادل الخبرات، ومعرفة البيئة الصحية في مستشفياتنا، ومعرفة مشكلات بيئة العمل، والطرق الحديثة لحلها أو الحد من آثارها، كم اتضح لي أن بيئة العمل الصحية ينقصها الكثير من التطوير في أساليب إدارة المؤسسات الحديثة، ومن أهم ما استفدته هو العمل بروح الفريق، والتكاتف من أجل تحقيق هدف واحد، وأن يكون العمل مخططاً ومدروساً بعناية، ؛ مع ضرورة الالتزام بذلك أثناء التنفيذ، كما اكتسبت الثقة في نفسي من خلال احتكاكي مع المدراء التنفيذيين في مستشفيات لها سمعتها الكبيرة في منطقتنا، واكتسبت من المهارات ما يؤهلني لأن أكون مستشاراً، كما تعمّق في نفسي امر مهم جداً وهو مفهوم “التعلم الذاتي” ، فهو في رأيي الطريق الأنسب للتعلم في وقتنا الحاضر”.

وبدوره ذكر الطالب ع. القرشي: “استفدت كثيراً من مشاريع سواعد العمل ، من ذلك: فهم المقررات عملياً وبشكل يسهل استيعاب مفاهيمها المليئة بالتفاصيل المملة، وفهم طبيعة بيئة العمل في القطاع الصحي، وبالذات فهم طبيعة عمل الموظف، وطبيعة الإدارة، والعلاقة بين الموظف والإدارة، وكيفية تحسينها. وقد تغيرت لدي بعض المفاهيم بشكل كبير ، وأصبحت أرى كل شيء من منظور آخر واسع، وقد زادت لدي قوة الملاحظة لدي كثيراً، وارتفعت ثقتي بنفسي ، ولم أعد أشعر بالخوف من سوق العمل و ما يحدث فيه من منافسات وتحديات”.

أما خ. الزهراني فيرى: “أن المستشفيات تخشى إظهار سلبياتها أمام الآخرين، وأن العمل في القطاع الصحي صعب جداً، والعمل الجماعي يخفف الضغوط، ولكن يحتاج تحملاً كبيراً من أعضاء الفريق لبعضهم البعض”.

وأفاد الطالب ع. القحطاني: “قبل بدء مشروع سواعد العمل كنت أعتقد أن العمل عبارة عن وظيفة وراتب، وانتهى الموضوع، وكنت أقول لنفسي: إن المشروع هو واجب أعمله للمقرر فقط، وفي قرارة نفسي كنت أعتقد أن العمل أمر سهل! لكن بعدما دخلنا المستشفيات، وبدأنا في أعمالنا، فهمت أن بيئة العمل معقدة ولها متطلبات متعددة، ولقد تعلمت واستفدت من كل مقرر شارك في مبادرة “سواعد عمل” (مقررات: السلوك التنظيمي والجودة والموارد البشرية)، حيث كانت منهجية سواعد العمل أفضل بكثير من الطريقة التقليدية النظرية، فهي تجعلك تبحث عن المعلومات عن طريق الانترنت أو الكتب أو مساعدة من زملائك. وتنمي لديك روح التعاون مع أعضاء الفريق، وتقبل وجهة نظر الطرف الآخر، مهما كانت مخالفة لرأيك. كما أنها تجعلك تمارس مفاهيم المقرر، وبالتالي تنطبع في ذهن الطالب، بعكس الأسلوب النظري، احفظ واكتب وانتهينا! كما تجعلك تعتمد على نفسك في مواجهة التحديات، وتعلمك الصبر في التعامل مع مدير المنشأة أو سكرتيره. كما تجعلك مصراً على إنجاز مهمتك. وتترك انطباعاً إيجابياً عنك لدى المسؤولين في المستشفيات؛ بحيث إذا تدربت لديهم، أو توظفت عندهم مستقبلاً يتذكرون أنك قدمت في السابق شيء يخدم المستشفى. كما تعلمت الممارسات الإدارية السلبية في المستشفيات، وكيفية التعامل معها نفسياً وعملياً في المستقبل”.

وأوضح ن. العتيبي “أن أبرز استفاداته كانت في التعرف على بيئة العمل واحتياجات سوق العمل الطبي، وممارسة دور الاستشاري الإداري في بعض إدارات المستشفى، ومعرفة المشكلات التي تواجه المدراء في القطاع الصحي وكيفية التعامل معها، والوعي بأن بيئة العمل بيئة تفاعلية ، وعلى المدراء والموظفين السعي لتطويرها، وأن العمل بروح الفريق والتقليل من الأعمال الروتينية يساعد على تقليل التوتر، وزيادة إنتاجية الموظف، كما تعلمت أن الإدارة ليست بالقوة وفرض الرأي، وينبغي على المؤسسة تطبيق برامج تحديد نوع الشخصية للموظفين؛ لتوزيع المهام التي تتناسب مع قدراتهم وشخصياتهم، وعرفت أن المبادرة وانتهاز الفرص من أهم عوامل النجاح، وأن الجودة هي الحب (حب العمل)، وأن مفتاح نجاح أي مؤسسة هو نظام موارد بشرية ناجح”.

وذكر ع. القرني: “أثرت المشاريع على ثقتي في نفسي بشكل واضح، وبالتالي استطعت التعامل مع الشخصيات البارزة في المستشفى، فقد كنت من قبل أتردد في الدخول على المدراء، ولكن في آخر مشروع أصبحت أطرق باب المدير بأدب، وأطلب منه ما أريد بشكل طبيعي. أيضاً في أول مشروع كنت أدخل المستشفى وكأني شخص تائه، انتظر التوجيه من الموظفين، ثم أصبحت لاحقاً أعرف أين أتوجه، وتعلمت الأسلوب الصحيح للبحث عن المعلومة، وأيضاً العمل الذي كان يأخذ مني وقتاً طويلاً صرت أعمله في وقت أقصر؛ بسبب تجربتي السابقة في مشاريع “سواعد العمل” في المقررات الماضية. أيضاً، تغيرت كثيراً من مفاهيمي في عالم المستشفيات، حيث إنني لم أكن أعلم بوجود بعض التخصصات، والإدارات، ولكن تعرفت عليها من خلال المشاريع، واكتشفت أن بعض التخصصات الطبية والإدارية طبيعة عملها مختلفة تماماً عما كنت أتوقع”.

أما أ. المالكي فقد قال: “أفادتني المشاريع في تكوين شخصية جديدة، شخصية قادرة على مواجهة التحديات والمشكلات والعقبات، وكنت أشعر بالخجل والخوف والرهبة من مواجهة الأشخاص، وبعد المشاريع اكتسبت الثقة بنفسي، وانكسرت رهبة الجمهور لدي، واكتسبت فن التعامل مع الآخرين وتكوين الصداقات، كان هذا من الناحية الشخصية، أما من ناحية المعرفة، فهذه المقررات الثلاث كانت أفضل المواد التي درستها في الجامعة، بسبب الربط بين النظري والعملي، بين محتوى المقرر وبين سوق العمل، وأصبح لدي ثراء معلوماتي كبير بالمقرر. الآن أستطيع هيكلة المعلومات التي بداخلي، والاستفادة منها؛ لأنني أنا الذي بحثت عن المعلومة ابتداءً. وقد طورت المشاريع في نفسي مهارة البحث، وباختصار اكسبتني انطلاقة فكرية جديدة”.

أما ف. العمري فقد قال: “كانت كلمة مشروع تشكل صدمة عند سماعي لها، فكلمة مشروع كانت بالنسبة لي شيئاً معقداً لا أستطيعه، ومما زاد مخاوفي كيفية العمل مع مجموعة مختلفة الأمزجة والتوجهات في التفكير ، وداخل أمكنة عملنا المستقبلية (المستشفيات) كل هذه التحديات كانت تواجهني، وتساؤلات عديدة أخرى، في كيفية التعامل مع طريقة جديدة مختلفة تماما عما تعودناه سابقاً. إذاً ماذا نعمل؟ نكتب خطابات؟ نقابل من في المستشفى، كيف؟ ماذا نقول لهم؟ معنى ذلك أننا لا بد أن نقرأ أولاً عن موضوع المقابلة، فكان ذلك خير تعلم ذاتي لنا، وتعزز لدينا مفهوم الاطلاع والقراءة. وأصبحت أنا وزملائي مهتمّين جداً بالمشروع، ونسعى لإنجازه. كما أن محاولات إعطائي الحلول لمشاكل البيئة الإدارية الصحية أشعرتني بقيمتي المجتمعية، وأني قادر على التغيير الإيجابي. كما تعلمت بروتوكولات عملية في كتابة الخطابات الرسمية، لاسيما بين جهتين حكوميتين. واجتماعاتنا كانت تتم في مقهى “اللوكيشن”، والحوارات والمناقشات العلمية مع الفريق كانت جداً جميلة، مما عزز من ثقتنا بأنفسنا. واستخدمنا طريقة العصف الذهني، وتعلمنا العمل بروح الفريق، كما تعلمنا كيفية التعامل مع الضغوط، وكيف أن العمل ضمن فريق متآلف يخفف تلك الضغوط والمخاوف بدلاً من العمل الفردي. وفي المشروع الثالث، نضجنا فلم نبحث عن المشكلات في المنشآت الصحية، بل ركزنا على نقاط القوة والإيجابية في تلك الجهة (أسلوب ال Appreciative Enquiry والذي تعلمناه خلال المشروع الثاني الفصل الدراسي الذي سبق). وقوة الملاحظة كانت من أبرز صفات المستشار التي تعلمناها، كان أستاذ المقرر دائما يصفنا بالمستشارين، فكنت أشعر بالخوف، ولكن بالفعل كانت المشاريع نقطة تحول وتغيير مفاهيم، وتعزيز ثقة بالنفس، وتحدياً للمخاوف”.

وبإختصار، كانت التجربة قوية جداً، لدرجة ان العديد من الطلاب اكدوا بشكل حاسم انهم قد استفادوا من هذه التجربة اكثر من المقررات الدراسية، وبأنهم يلحظون مدى تأثير الطريقة على شخصياتهم ورؤيتهم للحياة، فقد تعلم الطلاب مفاهيم المنهج عملياً، لدرجة انني كدت استغني عن التفصيل في المفاهيم لانهم ببساطة كانوا يمارسونها.  ومن هنا جاء تقديري العميق لمبادرة سواعد العمل، لقد استطاع فريق دراسات بوزارة العمل ان يقود الطلاب الى التعرف على بيئة العمل، بل ان يقود عملية تغيير حقيقي في طرق التدريس الجامعي فجعلوها context-driven بدلا من content-driven!

تعلم الطلاب مهارات العمل ضمن فريق، اختلفوا ولكن استطاعوا في النهاية ان يتغلبوا على خلافاتهم ويخرجوا بمنتجات جمة متنوعة.  تعلموا مفاهيم ادارية متقدمة وعلاقتها بالجودة.  وتعلموا محتوى المقررات بشكل عملي، وفهموا بعمق طبيعة بيئة العمل في القطاع الصحي، وافادوا الجهات التي طبقوا المبادرة بها، واكتشفوا قدراتهم كمستشارين و اصبحوا مهيئين فعلياً لممارسة الجودة عندما يدخلون سوق العمل.

وهذه فوائد عظيمة جداً بالفعل، لم تكن لتحصل لولا مبادرة “سواعد العمل”، التي اعتبرها من انجح المبادرات الاستراتيجية لتأهيل الشباب لسوق العمل في تاريخ بلدنا الغالي.

 

آمل أن تحفز المعلومات الواردة في هذه المقالة – بجزئيها الأول والثاني – العديد من الجهات (الوزارات والجهات الحكومية، ومؤسسات القطاع الخاص، و الأساتذة، والطلاب) للتفكير في كيفية تطويع نماذج الجودة بناءً على الثقافة المحلية، وكذا في التكامل مع الجهات الأخرى في تطبيقات خلاقة للجودة، كما آمل أن تتبنى مزيد من مؤسسات التعليم العام والجامعي مبادرة ال Service Learning، ولعل القارئ الكريم يساهم في البحث عن حلقات مفقودة أخرى في تطبيق الجودة بمؤسساتنا الصحية وغيرها؛ وذلك بمراسلتي على الإيميل أدناه.

 

 

أ.د. زكي بن شاكر بن عبدالله صدِّيقي

[email protected]

أستاذ جامعي ومستشار التعلم المؤسسي