النداء الاخير  _ إعداد:ا/ خديجة مقبول 

 

بالرغم من اننا حظينا في الآونة الأخيرة بوقت فراغ كبير وهذه يعود لإجراءات حظر التجول التي قامت بها الدولة ضمن برنامجها الوقائي ضد فايروس كورونا إلا أن البعض منا أو الغالبية العظمى لم تقوم بالإستفادة من هذه الوقت كما يجب.

ما الذي دعانا لإضاعة وقت ثمين مثل هذا مع علمنا التام باننا لن نستطيع تعويضه، على الرغم من إمكانية إنجاز الكثير من الأهداف المؤجلة سابقاً أو التي كثيراً ما كنا نحدث أنفسنا بإنجازها حال كانت هناك فرصة سانحة لذلك، إذا ما قمنا بمصارحة أنفسنا حول المنجزات التي تتم حال تم منح الإنسان وقت كافي لإنجازها أو في حال إعطائه وقت مزدحم بالمهام ماذا تعتقدون هل ستكون درجة الإنجاز أعلى بحال توفر وقت كافي لذلك؟

الاجابة هي لا …

واستناداً على الحكمة الشهيرة “إذا أردت أن تنجز أمرا ما بوقته فأوكله إلى مشغول” يشير هذا إلى أن نعطي الانسان المشغول بتحقيق الإنجازات مهمة جديدة لإنجازها وذلك يوضح أن عملية الانجاز مرتبطة بازدياد المهام لدى الفرد.

كثيراً ما نتمنى أن يكون لدينا وقت أكبر لننجز ولكننا لا ننجز في الحقيقة.. لماذا؟

حسنا الآن توفر الوقت الكافي ولكن الكثير منا لا يشعر بأن هناك وقت مهدر إلا بعد مرور هذه الفترة وانتقالنا الى الفترة الأكثر انغماساً بالأعمال.. في حال رغبنا بالإنجاز في أي وقت سيتطلب ذلك منا الإصرار على تحقيق ما نرنو له، لذلك السبب الحقيقي الذي اثبتته بعض الدراسات والذي يتمثل كعائق يحول دون مقدرتنا على الإنجاز هو أن لدينا الكثير من الأفكار التي نتنقل ما بينها، الأمر الذي يجعلنا أكثر عرضة للتشتت.

هنا نسلط الضوء على العقل المتشتت أو ما يطلق عليه مصطلح Monkey mind ما هو هذا المصلح؟ ومتى يستخدم؟

هذا المصطلح يطلق على عملية الأفكار المتشعبة التي تجعل العقل ينتقل من فكرة إلى أخرى تشبه هذه العملية ما يفعله القرد عند انتقاله من شجرة الى أخرى ويمكن التغلب على هذه الحالة عبر عدة طرق منها عملية التأملMeditation  وهي عملية تثبط حركة العقل وتحد من سرعة انتقاله بين الأفكار عن طريق التنفس العميق (البطيء) مع تصنيف الافكار والتركيز على أهمها بصفاء ذهن، وهذا مما يزيد القوة الفكرية لدى الانسان ونسبة إحساسه بالسعادة مع زيادة تركيزه على حاضره بدلاً من انشغاله بمخاوف المستقبل أو حزنه على ما مضى.

اعراض هذه المرحلة

في هذه المرحلة يقوم العقل بقراءة قائمة من المهام، بالوقت ذاته يعترض هذا قضية سرد العقل لبعض مخاوفه الحقيقية منها والخيالية، مما يجعله يتذكر الأشياء المؤذية التي حدثت في الماضي، أو ينشغل بالحكم على مستقبله، عن طريق خلق العقل لسيناريوهات كارثية للمستقبل، أو خيالية حالمة.

يقلل هذا الأمر من الطاقة الإيجابية التي يمتلكها الإنسان، في بعض الأحيان يؤدي هذا للتقليل من نسبة تفاعلنا مع الآخرين خصوصاً بأوقات تواجدنا معهم. يقول البعض أن هذه المشكلة ظهرت لوجود كثير من البرامج والمسليات التي تحفز العقل لفترة زمنية مؤقته وكلاً من هذه البرامج يسعى جاهداً لجذب انتباه العقل فترات لحظية جعلت من هذه العقل المجهد التقليل من معيار التركيز والانتباه لديه.

لنتمكن من جعل هذا العقل المجهد المكوث على فرع شجرة واحدة للتنفس بعمق سيتطلب هذا منا القيام ببعض الإستراتيجيات منها 

اولاً: معرفتك بالمشكلة وإيمانك بوجود حل لها ضروري جداً.

ثانياً: منح هذا العقل الفرصة للتحدث وانشاء محادثة معه ليقوم بسرد كل ما يشوش سكونه.

ثالثاً: قم بتدوين كل ما حدث بينكما لكيلا يتغلب عليك هذا العقل المشتت.

رابعاً: خصص فترات يومية لهذا العقل الحائر بالأفكار ولتكن صباحية ذات وقت محدد.

خامساً: التأمل هو مفتاح الحل الرئيسي، حدد لنفسك وقت كافي لذلك.

اولاً: اسمح لنفسك بالتنفس بعمق.

ثانياً: اجلب عقلك للحاضر اجعله ساكنان تماماً.

ثالثاً: أشركه في أعمال ينغمس بها مثل الكتابة أو مشاهدة فلم أو أي نشاطه يشغله تماماً عن التشتت وينقله لمرحلة التركيز.

سادساً: ترتيب الأفكار مهم جداً، صنف تلك الافكار المبعثرة الى ثلاث انواع (حدث _ معتقد _ عاقبة).

سابعاً: إبدا من أول القائمة وجاهد للاستمرار حتى تبلغ غايتك.

ثامناً: اعمل على استعادة تركيزك كل مرة تفقده بها.

بعد كل هذه يمكنك الإمساك بذلك القرد الذي يقوم بالتلاعب بك ويبعثر تلك الاحلام التي مازالت تصطف بقائمة مهامك والتي كُتِبت على قصاصة ستقوم التنقلات الغير منضبطة بإلقائها بعيداً عن مرمى الهدف وسنستمر بفقدان الكثير الكثير مما نحلم به ونسعى لتحقيقه.

 

لمنجزات محققه عليكم بضبط عملية التفكير والتخلص من ظاهرة تشتت العقل.

 

دمتم مفكرين منجزين …

 

 

 

المرجع

الاول 

الثاني

الثالث

الرابع

الخامس

السادس