بوابة الاعضاء
مواجهة ومجابهة الأزمات
22 فبراير 2019 | 0 تعليق | 444 مشاهدة
(لا يوجد تقييم حتى الآن)
Loading...

يعتبر علم دراسة الأزمات من العلوم الهامة والتي أصبحت تلقى اهتماماً كبيراً في الوقت الحاضر، وذلك لتوقعنا زيادة عدد الأزمات التي تعصف بواقعنا في الوقت الحاضر والمستقبل، وتعقد الأنظمة المعلوماتية، وفي ضوء تلك الزيادة المتوقعة، فقد أصبح من الضروري وضع بعض النظم التي تمكن المجتمعات المختلفة من إلغاء أو التقليل من تأثير تلك الأزمات عند حدوثها.

تجابه المؤسسات الحديثة تغييرات بيئية متعددة، سريعة ومفاجئة، ولأسباب مختلفة، مما قد يسبب حدوث أنواع مختلفة ومتعددة من الأزمات والتي تختلف في أسباب ومستويات حدوثها، وشدة تأثيرها، ودرجة تكرار حدوثها.

إن مواجهة الأزمات تعد من المفاهيم الحديثة التي ما تنفك تحظى باهتمام متزايد في العلوم الإدارية ويرجع البعض ظهور المفهوم المذكور إلى اهتمام الدول والمنظمات بتحديد السياسة أو الموقف الملائم الذي يجب إتباعه تجاه الظروف الطارئة والأزمات المفاجئة وهذه الأزمات تهدد استمرارية المنظمة وبقاءها وقدرتها على المنافسة، وتضع سمعة وبقاء المؤسسة في بوتقة الاختبار، بحيث أن المنظمات التي لا تستطيع التعامل مع الأزمات من خلال الإدارة الفعالة لمراحل الأزمة المختلفة لا تلحق بالركب ويكون مصيرها التخلف والانهيار.

إن هناك العديد من الأزمات الداخلية والخارجية بمختلف أشكالها التي من شأنها أن تعطل عمل تلك المؤسسات، الأمر الذي يستوجب الحاجة لرص الصفوف والتوحد لتعميق الإدراك والفهم بأهمية مواجهة الأزمات وكيفية التعامل معها منذ ظهورها، بل وحشد كافة الإمكانيات البشرية والمادية المطلوبة لتأمين احتياجات السيطرة والمواجهة من أجل المحافظة على استمرار عمل المؤسسات المختلفة وحماية الوطن وتخفيف آثار تلك الأزمات.

ومهما تعددت وتنوعت مجالات حدوث الأزمات سواء كانت سياسية، أو عسكرية، أو اقتصادية، أو أمنية، أو إدارية، فإن المضمون والفحوى المشتركة في كل الحالات هي عملية اتخاذ القرارات، وأن لكل أزمة من هذه الأزمات خصائصها المميزة التي تتطلب أسلوب عمل معين لإدارتها والتصدي لها، إلا أن كل الأزمات تخضع لمعايير وعناصر عامة مشتركة في التخطيط لها والإعداد الجيد لتجنب الوقوع فيها، أو التخفيف من آثارها السلبية وزيادة فرص تحويل آثارها لصالح المؤسسة.

إن الكثير من الأزمات تبدأ صغيرة، ونتيجة لانعدام القدرة على مواجهتها وإدارتها بالطريقة الصحيحة، تتفاقم وتصبح إعصار مدمر للمؤسسات والعاملين فيها، لذلك فإن الأشخاص الموكلة إليهم عملية مواجهة الأزمات من الضروري أن يتمتعوا بالصفات القيادية المتميزة من حيث الكفاءة والخبرة والقدرة والثقة بالنفس وقوة الشخصية، حيث أن كل تلك الأبعاد في شخصية القائد تجعل من السيطرة على الوضع القائم أمرًا ليس بالتعقيد الكبير كما أن كل أزمة تحتوي بداخلها بذور النجاح، وجذور الفشل كذلك، وحصاد ذلك النجاح الكامن هو جوهر عملية المواجهة الحقيقية والفاعلة للأزمة، وعدم التعامل وفق ذلك هو النزعة بعينها نحو التحرك من وضع سيء إلى وضع أسوأ.

إن تحليل الأزمات لتحديد دورة حياتها يساعد فريق إدارة الأزمة بالتنبؤ بالنتائج المتوقعة لكل مرحلة من مراحل تلك الدورة وربما لا تصل الأزمة إلى مرحلة النمو أو مرحلة النضج عند التدخل في الوقت المناسب وبالفاعلية المطلوبة، وربما لا تولد الأزمة، فالإدارة الناجحة تستطيع تجنب الأزمات حتى قبل أن تولد لذلك.

لهذا تتطلب مواجهة ومجابهة الأزمات وجود نظام معلومات دقيق ومتكامل عن الأزمة يتسم بالدقة والشمول والوضوح والفعالية وقادر على تزويد القائمين على إدارة المنظمة بالبيانات والمعلومات الدقيقة عن كافة الظروف التي يحتمل أن تهيئ الأجواء لخلق أزمة، وذلك من أجل وضع الخطط الوقائية لإزالة أسبابها، بعد تحليلها واكتشاف نقاط الضعف فيها ورسم السيناريوهات اللازمة لمواجهتها.

أخيراً، يعتبر الأسلوب العلمي في مواجهة ومجابهة الأزمات هو الأسلوب الأكثر ضماناً للسيطرة عليها وتوجيهها لمصلحة المنظمة، حيث أصبحت الأساليب الاجتهادية أو الحماسية وحدها غير كافية للتعامل مع الأزمات الحديثة لتعقدها وتشابكها، وصعوبة المخاطرة.

 

أخوكم. فادي محمد الدحدوح

خبير في البحث العلمي والدراسات العليا.






أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الجودة الصحية | تصميم وتطوير مؤسسة الابداع الرقمي