لكل مشكلة حل مهما توارى عن نظرك وغاب عن ذهنك في الوقت الراهن ، إيجاد الحلول ليست بهذه السهولة بل تعتمد على العمل الدؤوب واستخدام الأساليب العلمية في إيجاد جذور المشكلة واقتناص أبرز أسبابها والعمل على حلّها وتفادي حدوثها مستقبلاً .. إذاً كل مشكلة لها حل

عفواً .. كل مشكلة لها حل عدا في القطاع الصحي ، أبسط مشكلة قد تكون معضلة !

في القطاع الصحي تكثُر المشاكل نظراً لطبيعة العمل بالطبع ، لكن مهما صغُر حجم المشكلة تظلّ تحمل نصيبها من الحساسية والمسؤولية والضمير المهني .. فـ نحن حين نتحدّث عن الأرواح يختلف الوضع كثيراً عنهُ في الأجهزة مثلاً

في هذا المقال لن أتناول موضوع الأخطاء الطبية لكنّي لا أزكيها عن أختها من الأخطاء الادارية ، فلكل منهما عواقب وعن الادارية سأتحدث .

سأحصر سطوري القادمة في أكثر الأقسام إنسانية ألا وهوَ قسم حقوق وعلاقات المرضى ، قسم فيه العديد من الموظفّين يحمل كلاً منهم عصاة سحرية ولا مانع إن كان مارداً بذاته ! نعم هذه الفكرة المهيمنة على رأس صاحب الشكوى الذي تعرض للإساءة من أحد مقدميّ الخدمة ، ولهذا الشأن خصيصاً وُجد هذا القسم 

ما إن يدخل المريض أو أحد أفراد عائلته عند الموظف ( المارد ) حتى يبدأ في اطلاق وابل الشكاوى والطلبات ، وهنا بالفعل يأخذ أسلوب الموظّف دور العصاة السحرية ، الكلمة الطيبة والتعامل الرحوم سحر ! لابد أن يُتقن موظّف هذا القسم امتصاص الغضب والاهتمام بصاحب الشكوى وبكُل ما يقوله .. إحترافية وإنسانية أيضاً !

بينما للأسف نجد بعض الموظفين يبرع في تقديم الأعذار وإظهار العجز وقلة الحيلة و .. ” ايش نسوي ؟ ” !!!

خيبة أمل تعتري وجه أُم تحمل ابنتها الرضيعة ذات المناعة الضعيفة لأن أحداً لم يتفاعل مع شكواها من الممرضة التي تجاهلتها لأكثر من ثلاث ساعات ! صدّقني لا توجد طريقة تقنع بها أُم ترى أن الميكروبات تترصّد ابنتها ولا حتى أن تشرح لها مدى انشغال الممرضة الذي لا أراهُ عذراً أيضاً ..

لستُ خبيرة ولا مُلمّة بحيثيّات المشكلة إلا أنني أُجزم لو كنت صاحبة شكوى فإن آخر ما أود سماعه الأعذار و ” ايش نسوي ” ، وأرى أن تقدير حالة صاحب الشكوى وامتصاص غضبه وإظهار الاهتمام بأمره هوَ الحل اللحظي للمشكلة ولا أقول أن نكتفي بـ “الطبطبة” دون اتخاذ الاجراءات الفعلية لحل المشكلة والتي قد تستغرق وقت ، إعادة نظر ، تخطيط وتقييم .

أخيراً قد يُضخم المريض أو المسؤول عنه الأمر قليلاً نظراً للضغط النفسي الواقع عليه لكن مثلما أن لا دخان دون نار لا شكوى دون مشكلة .

 

 

نجود الزهراني

@dr_noonaa