بوابة الاعضاء
منظمة الصحة العالمية: كوفيد-19 يؤثِّر بشدّة على إتاحة أدوية فيروس العوز المناعي البشري بسبب تعثُّر الاستجابة للأيدز
09 يوليو 2020 | 0 تعليق | 77 مشاهدة

الجودة الصحية (متابعات) حنين المحمود

حذَّر ثلاثة وسبعون بلداً من أنها معرَّضة لخطر نفاد مخزون الأدوية المضادة للفيروسات القهقريّة نتيجة لجائحة كوفيد-19، وذلك وفقاً لدراسة استقصائية جديدة أجرتها منظمة الصحة العالمية قبل المؤتمر نصف السنوي للجمعية الدولية للأيدز. وأفاد 24 بلداً بأن لديها مخزوناً منخفضاً للغاية من مضادات الفيروسات القهقريّة أو أعطالاً في إمدادات هذه الأدوية المنقذة للحياة.  

وتأتي الدراسة الاستقصائية في أعقاب تدريب النمذجة الذي أجرته منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس العوز المناعي البشري/ الأيدز في أيار/ مايو والذي تَوَقّع أن يؤدي انقطاع الوصول إلى مضادات الفيروسات القهقريّة لمدة ستة أشهر إلى مضاعفة الوفيات المرتبطة بالإيدز في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في عام 2020 وحده. 

وفي عام 2019، كان ما يقدر بنحو 8.3 مليون شخص يستفيدون من مضادات الفيروسات القهقريّة في 24 بلداً تعاني الآن من نقص في الإمدادات. وهذا يمثل حوالي الثلث (33 في المائة) من جميع الأشخاص الذين يتناولون علاج فيروس العوز المناعي البشري على مستوى العالم. وفي حين لا يوجد علاج لفيروس العوز المناعي البشري، فإن مضادات الفيروسات القهقريّة يمكن أن تتحكم في الفيروس وتمنع الانتقال الجنسي إلى أشخاص آخرين. 

وكان من بين أسباب الأعطال التي ذُكِرت في الدراسة الاستقصائية عدم قيام المورِّدين بتوصيل مضادات الفيروسات القهقريّة في الوقت المحدد، وإغلاق خدمات النقل البري والجوي، إلى جانب محدودية فرص الحصول على الخدمات الصحية داخل البلدان نتيجة للجائحة. 

قال الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: “إن نتائج هذه الدراسة الاستقصائية تثير القلق العميق. ويجب على البلدان وشركائها في التنمية بذل كل ما في وسعها لضمان استمرار وصول الأشخاص الذين يحتاجون لعلاج فيروس العوز المناعي البشري إلى العلاج. ولا يمكننا أن ندع جائحة “كوفيد-19 تلغي المكاسب التي تحققت بشقّ الأنفس في الاستجابة العالمية لهذا المرض”. 

تَعَثُّر التقدم 

وفقاً للبيانات الصادرة اليوم عن برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس العوز المناعي البشري/ الأيدز ومنظمة الصحة العالمية، انخفضت الإصابات الجديدة بفيروس العوز المناعي البشري بنسبة 39٪ بين عامي 2000 و2019. وانخفضت الوفيات المرتبطة بفيروس العوز المناعي البشري بنسبة 51 في المائة خلال الفترة الزمنية نفسها، وتم إنقاذ حياة نحو 15 مليون شخص من خلال استخدام العلاج المضاد للفيروسات القهقريّة. 

بيد أن التقدُّم نحو تحقيق الأهداف العالميّة ينُمُّ عن التَعثَّر. فعلى مدى العامين الماضيين، استقرّ العدد السنوي للإصابات الجديدة بفيروس العوز المناعي البشري عند 1.7 مليون إصابة، ولم يكن هناك سوى انخفاض متواضع في الوفيات المرتبطة بفيروس العوز المناعي البشري، من 000 730 في عام 2018 إلى 000 690 في عام 2019. وعلى الرغم من التقدم المطّرد في توسيع نطاق التغطية العلاجية – حيث حصل أكثر من 25 مليون شخص ممن كانوا يحتاجون إلى مضادات الفيروسات القهقريّة عليها في عام 2019 – فإن تحقيق الأهداف العالمية الرئيسية لعام 2020 سيكون بعيد المَنال. 

ولا تصل خدمات الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري واختباره إلى الفئات التي هي في أشدّ الحاجة إليها. وسيكون تحسين استهداف خدمات الوقاية والاختبار التي أثبتت جدواها أمراً بالغ الأهمية في تنشيط الاستجابة العالمية لفيروس العوز المناعي البشري. 

توجيهات منظمة الصحة العالمية والعمل القُطري 

مخاطر كوفيد-19 تؤدي إلى تفاقم الوضع. وُضِعَت مؤخراً إرشادات قدّمتها منظمة الصحة العالمية للبلدان بشأن كيفية الحفاظ على إمكانية الحصول على الخدمات الصحية الأساسية بأمان أثناء الجائحة، بما في ذلك لجميع المصابين بفيروس العوز المناعي البشري أو المتأثرين به. وتشجع هذه الإرشادات البلدان على الحدّ من الأعطال في الحصول على علاج فيروس العوز المناعي البشري من خلال “الصرف لعدة أشهر”، وهي سياسة يتم بموجبها وصف الأدوية لفترات زمنية أطول – تصل إلى ستّة أشهر. وقد اعتمد 129 بلداً حتى الآن هذه السياسة. 

كما تعمل البلدان على تخفيف أثر الأعطال من خلال العمل على الحفاظ على الرحلات الجوية وسلاسل الإمداد، وإشراك المجتمعات المحلية في توصيل أدوية فيروس العوز المناعي البشري، والعمل مع المُصَنِّعين للتغلُّب على التحديات اللوجيستية. 

فرص جديدة لعلاج فيروس العوز المناعي البشري لدى الأطفال الصغار 

في مؤتمر المحاسبة الدولية، ستُبرِز منظمة الصحة العالمية كيف يمكن تسريع التقدم العالمي في الحدّ من الوفيّات المرتبطة بفيروس العوز المناعي البشري من خلال زيادة الدعم والخدمات للسكان المتضرّرين بشكل غير متناسب من الوباء، بمن فيهم الأطفال الصغار. ففي عام 2019، كان هناك ما يقدر بـ 000 95 حالة وفاة مرتبطة بفيروس العوز المناعي البشري و15000 إصابة جديدة بين الأطفال. وحوالي النصف (53٪) فقط من الأطفال الذين يحتاجون إلى العلاج المضاد للفيروسات القهقريّة كانوا يتلقونه. وقد كان نقص الأدوية المثلى مع تركيبات الأطفال المناسبة عائقاً منذ فترة طويلة أمام تحسين النتائج الصحية للأطفال المصابين بفيروس العوز المناعي البشري. 

وفي الشهر الماضي، رحَبت منظمة الصحة العالمية بقرار اتخذته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بالموافقة على تركيبة جديدة من 5 ملغ من دواء دولوتيغرافير (DTG) للرضّع والأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 4 أسابيع ويزنون أكثر من 3 كيلوغرامات. وسيكفل هذا القرار حصول جميع الأطفال بسرعة على دواء أمثل لم يكن متاحاً حتى الآن إلا للبالغين والمراهقين والأطفال الأكبر سناً. وتلتزم منظمة الصحة العالمية بالإسراع في التأهُّل المسبق لدواء دولوتيغرافير باعتباره دواءً عاماً حتى يتسنى للبلدان استخدامه في أقرب وقت ممكن لإنقاذ الأرواح.  

قالت الدكتورة ميغ دوهرتي، مدير إدارة البرامج العالمية لفيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد والأمراض المنقولة جنسياً في منظمة الصحة العالمية: “من خلال تعاون شركاء متعدّدين، من المرجّح أن نرى إصدارات عامة من دواء دولوتيغرافير للأطفال بحلول أوائل عام 2021، مما يسمح بخفض سريع في تكلفة هذا الدواء. وهذا سيعطينا أداة جديدة أخرى للوصول إلى الأطفال المصابين بفيروس العوز المناعي البشري والحفاظ على حياتهم وصحتهم”. 

معالجة العداوى الانتهازية 

كثير من الوفيات المرتبطة بفيروس العوز المناعي البشري ناجمة عن التهابات تستفيد من ضعف جهاز المناعة للفرد. وتشمل هذه الالتهابات البكتيرية، مثل السل، والالتهابات الفيروسية مثل التهاب الكبد وكوفيد-19، والالتهابات الطفيلية مثل داء المُقَوَّسات والالتهابات الفطرية، بما في ذلك داء النَّوسَجات.

واليوم، تصدر منظمة الصحة العالمية مبادئ توجيهية جديدة لتشخيص داء النَّوسَجات بين المصابين بفيروس العوز المناعي البشري وعلاجه. وينتشر داء النَّوسَجات انتشاراً كبيراً في إقليم الأمريكتين لمنظمة الصحة العالمية، حيث يُبلّغ عن 600 15 حالة جديدة و4500 حالة وفاة كل عام بين المصابين بفيروس العوز المناعي البشري. ويمكن منع العديد من هذه الوفيات من خلال التشخيص والعلاج في الوقت المناسب للمرض. 

وفي السنوات الأخيرة ، سمح تطوير اختبارات تشخيصية شديدة الحساسية بتأكيد سريع ودقيق لداء النَّوسَجات والبدء في وقت مبكر بالعلاج. ومع ذلك، فإن التشخيص المبتكر والعلاج الأمثل لهذا المرض غير متوفر على نطاق واسع حتى الآن في البيئات المحدودة الموارد.






أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الجودة الصحية | تصميم وتطوير مؤسسة الابداع الرقمي