بوابة الاعضاء
جائحة كوفيد-19 قد تؤدي لتراجع التقدّم الذي تحققَّ على مدى عقود في القضاء على وفيات الأطفال التي يمكن منعها، حسبما حذّرت وكالات دولية
17 سبتمبر 2020 | 0 تعليق | 48 مشاهدة

الجودة الصحية (متابعات) حنين المحمود

مع تراجع عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة إلى مستوى أدنى قياسي بلغ 5.2 ملايين وفاة في عام 2019، تؤدي التعطيلات لخدمات صحة الطفل والأم بسبب جائحة كوفيد-19 إلى تعريض حياة ملايين الأطفال للخطر

تَراجعَ عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة في العالم إلى أدنى مستوى له في عام 2019 — وبلغ 5.2 ملايين وفاة مقارنة مع 12.5 مليوناً في عام 1990، وفقاً لتقديرات جديدة لوفيات الأطفال

ولكن منذ ذلك الوقت، كشفت استقصاءات اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية عن أن جائحة كوفيد-19 أدت إلى تعطيلات كبرى في الخدمات الصحية مما يهدد بخسارة التقدم الذي تحقق على امتداد عقود.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، السيدة هنرييتا فور: ” لقد حققنا تقدماً كبيراً في القضاء على وفيات الأطفال التي يمكن منعها، ويجب ألا نترك الجائحة توقف هذا التقدم. عندما يُحرم الأطفال من الوصول إلى الخدمات الصحية بسبب الضغط الشديد الذي تواجهه الأنظمة الصحية، أو تخشى النساء من الولادة في المستشفى خوفًا من العدوى، فإنهم يصبحون أيضاً ضحايا لكوفيد-19. بدون استثمارات عاجلة لإعادة تشغيل النظم والخدمات الصحية المعطلة، فقد يموت ملايين الأطفال دون سن الخامسة، وخاصة حديثو الولادة”. 

وعلى امتداد السنوات الثلاثين الماضية، أدت الخدمات الصحية لمنع أسباب وفيات الأطفال أو معالجتها، من قبيل الولادة قبل الأوان، وانخفاض الوزن عند الولادة، والمضاعفات أثناء الولادة، وإنتان المواليد، والالتهاب الرئوي، والإسهال، والملاريا، إضافة إلى اللقاحات، دوراً كبيراً في إنقاذ أرواح ملايين الأطفال. 

وتشهد بلدان في جميع أنحاء العالم تعطيلات حالياً في خدمات صحة الطفل والأم، من قبيل الفحوصات الصحية والتحصين والرعاية قبل الولادة وبعدها، وذلك بسبب الضغوط على الموارد والتردد العام باستخدام الخدمات الصحية بسبب الخوف من الإصابة بعدوى كوفيد-19. 

أجرت اليونيسف استقصاءً وكشف استقصاء أجرته منظمة الصحة العالمية مؤخراً إن التدخلات الصحية حاسمة الأهمية لتلافي الوفيات التي يمكن منعها بين المواليد الجدد والأطفال. فعلى سبيل المثال، تتقلص أرجحية أن تفقد النساء اللاتي يتلقين رعاية على يد قابلة محترفة ومدرّبة وفقاً للمعايير الدولية مواليدهن بنسبة 16 بالمئة، كما تتقلص أرجحية ولادتهن قبل الأوان بنسبة 24 بالمئة، وفقاً لما أوردته منظمة الصحة العالمية 

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، “تمثل حقيقة أن عدد الأطفال الذين يعيشون حتى سن السنة واحدة يفوق أي وقت في التاريخ دلالة حقيقية على ما بوسعنا تحقيقه عندما يضع العالم الصحة والعافية في مركز استجابته. والآن علينا ألا ندع جائحة كوفيد-19 تعكس مسار التقدم المذهل، وذلك من أجل أطفالنا وأجيال المستقبل. بل آن الأوان لنستخدم ما نعرف أنه ينجح لإنقاذ الأرواح، وأن نواصل الاستثمار في أنظمة صحية أقوى وأكثر قدرة على الصمود”.

استناداً إلى الإجابات من البلدان التي شاركت في استقصاءات اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية، فإن أكثر الأسباب التي يُشار إليها لتعطيل الخدمات الصحية تتضمن تحاشي الوالدين التوجه إلى المراكز الصحية خشية من الإصابة بعدوى المرض؛ والقيود المفروضة على المواصلات؛ وتعليق الخدمات والمرافق أو إغلاقها؛ وتقلّص عدد الأخصائيين الصحيين بسبب تحويلهم للعمل لمواجهة الجائحة أو خشية من إصابتهم بالعدوى بسبب نقص معدات الحماية الشخصية من قبيل الكمامات والقفازات؛ وتعاظم الصعوبات المالية. ومن بين البلدان الأشد تأثراً جمهورية أفريقيا الوسطى، وباكستان، واليمن، وأفغانستان، ومدغشقر، وبوليفيا، والكاميرون، وليبيا، والسودان.

وتعاني سبعة من هذه البلدان التسعة من معدلات عالية لوفيات الأطفال إذ تزيد عن 50 وفاة لكل 1,000 عند الأطفال دون سن الخامسة من الولادات الحية في عام 2019. وفي أفغانستان، حيث توفى طفل واحد من كل 17 طفلاً قبل بلوغ سن الخامسة في عام 2019، أبلغت وزارة الصحة عن تراجع كبير في الزيارات إلى المراكز الصحية. فبسبب خشيةً الأسر من الإصابة بعدوى كوفيد-19، باتت لا تولي أهمية كافية للرعاية قبل الولادة وبعدها، مما يزيد الخطر الذي تواجهه النساء الحوامل والمواليد الجدد.

وحتى قبل وقوع جائحة كوفيد-19، كان الأطفال حديثو الولادة يواجهون الخطر الأعلى بالوفاة. ففي عام 2019، توفى طفل حديث الولادة في كل 13 ثانية. علاوة على ذلك، حدث 47 بالمئة من جميع الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة في فترة ما بعد الولادة، وذلك في ازدياد عن عام 1990 إذ بلغت النسبة آنذاك 40 بالمئة. ومع التعطيلات الشديدة في الخدمات الصحية الأساسية، سيواجه الأطفال حديثو الولادة خطراً أكبر بكثير بالوفاة. ففي الكاميرون التي توفى فيها طفل واحد من كل 38 طفلاً حديث الولادة في عام 2019، أورد استقصاء اليونيسف حدوث تعطيلات بما نسبته 75 بالمئة في خدمات رعاية الأطفال الحديثي الولادة الأساسية، والفحوصات الصحية قبل الولادة، ورعاية الولادة، والرعاية بعد الولادة.

وفي أيار/ مايو، أظهرت النمذجة الأولية التي أجرتها جامعة جونز هوبكنز أن قرابة 6,000 طفل إضافي قد يتوفون يومياً بسبب هذه التعطيلات المتعلقة بكوفيد-19.

وتسلط هذه التقارير والاستقصاءات الضوء على الحاجة إلى القيام بعمل عاجل لاستعادة خدمات الولادة والرعاية قبل الولادة وبعدها للأمهات والأطفال وتحسين هذه الخدمات، بما في ذلك توفير عاملين صحيين ماهرين لرعايتهم منذ الولادة. ومن المهم أيضاً العمل مع الوالدين لتهدئة مخاوفهم وطمأنتهم.

وقال محمد علي باتي، المدير العالمي لقسم الصحة والتغذية والسكان في البنك الدولي، “لقد بات التقدم العالمي الذي تحقق على امتداد سنوات لإنهاء وفيات الأطفال التي يمكن منعها معرّضاً لخطر شديد بسبب جائحة كوفيد-19. ومن الضروري حماية الخدمات المنقذة للأرواح التي كانت ذات أهمية أساسية لتقليص وفيات الأطفال. وسوف نواصل العمل مع الحكومات والشركاء لتعزيز أنظمة الرعاية الصحية لضمان حصول الأمهات والأطفال على الخدمات التي يحتاجونها”.

 






أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الجودة الصحية | تصميم وتطوير مؤسسة الابداع الرقمي