تقرير الجودة الصحية- إعداد: امل الحساني

 

الإسلام نظام شامل منهج حياة فهو دين و دولة, وعبادات ومعاملات, شعائر و شرائع ولقد استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤسس دولة الإسلام على أسس إدارية و مالية و سياسية و اقتصادية و اجتماعية. مازالت نموذجا فريدا و متميزا حيث أضاف صلى الله عليه وسلم التميز في مجال الإدارة و قيادة الاخرين ولقد رسخ لنا -صلى الله عليه وسلم- تلك الأسس والمبادئ في الإدارة   من خلال مواقفه مع أصحابه، فكل موقف كان يرسخ مبدأً جديداً في كيفية إنجاز الأعمال بنجاح وتميز دون إهدار حقوق الغير، ودون التقليل من المهام الموكلة للآخرين، بل يصبح تقسيم العمل والتعاون والاستماع للآخرين من الصفات التي ينبغي أن نتحلى بها في تعاملنا نحن في أعمالنا. . وقد كان له أكبر الأثر في توجيه صحابته وتحفيزهم على العمل بكفاءة،وبذلك فنجده صلى الله عليه وسلم قد وضع هذه الأسس قبل أن نكتب فيها بأربعة عشر قرناً فمن أولى هذه المبادئ: مهارة تحفيز وتشجيع فريق العملتحركات الرسول صلى الله عليه وسلم بجيشه نحو حُنينكان من منهجه -صلى الله عليه وسلم- في الأداء أنه دائما ما يعمد إلى التخيير وبث روح المنافسة بين فريق عمله لقوله “ألا فارس يحرسنا الليلة ؟”.

كما أنه استقبل حديث “أنيس ” وهو يتحدث عن دوره وإجادته في تنفيذه بنفس طيبة ” قال : يا رسول الله إني وقفت على الجبل كما أمرتني فلم أنزل عن فرسي إلا مصليًا أو قاضي حاجـة حتى أصبحت فلم أحس أحداً “.

فلم يتهمه النبي -صلى الله عليه وسلم – وهو يعرض موقفه بنقص في إخلاصه لا سيما وأنه يدلي بهذا الحديث أمام جمع من صحابته -رضوان الله عليهم – ، ثم يبادر النبي بتشجيعه وتحفيزه : “ما عليه أن يعمل بعد هذا عملا”.

وفي هذا الثناء والتشجيع والإشادة بالموقفما يدعو كل مشرف أو مدير إلى استنفاذ طاقة فريقه وتفانيهم في العمل، كما أن الرسول أتقن فن التحفيز والتشجيع من خلال الأوصاف المتميزة على صحابته، فأبو بكر الصديق وعمر الفاروق – رضي الله عنهما- كما ذكر محمد أحمد عبد الجواد في كتابه “أسرار التميز الإداري والمهـاري في حياة الرسول”. مهارة بناء العلاقات مع الآخرين والتعامل مع الناس إذا كانت الإدارة الناجحة في حقيقتها هي فن إدارة الآخرين لتحقيق هدف معين؛ فإن مناط نجاحها هو التعامل الأمثل مع هؤلاء البشر الذين يراد بهم تحقيق هذا الهدف, فعندما دخل رسول الله-صلى الله عليه وسلم- على خديجة ـ رضي الله عنها ـ فقال زملوني .. زملوني ” فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : “لقد خشيت على نفسي “، فقالت خديجة : كلا والله لا يخزيك الله أبداً .. “إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق .. “.

لننظر في هذه الصفات ولنتأمل فيما قالته السيدة خديجة -رضي الله عنها- عن رسول الله، ولكي ندرك أكثر هذه المهارة ونتعامل بها؛ فإن هنا بعض المنطلقات التي ينبغي الإيمان بها حتى تكون حركتنا في هذا المجال راشدة ومهدفة:

* في بناء العلاقات لابد من معاملة كل فرد على أنه مهم – وهو بالفعل كذلك- فلا يوجد إنسان بلا قيمة، وأنت لا تعرف من ستحتاج إليه غداً، كما أن العالم صغير حقيقة لا مجازاً، وستدهش عندما تكتشف أن كثيرين ممن تعرفهم سيتقلدون مناصب مهمة لم تكن تتوقعها .

* في مجال التعامل مع الآخرين ينبغي أن ننتبه إلى أن أنهم ليسوا نمطاً واحداً، وفي نفس الوقت مطلوب منا أن نتعامل معهم جميعاً، ومن ثم كان علينا أن نعرف الجهد في تنمية مهارات التعامل معهم بأنماطهم المختلفة، وليس الحكم عليهم وتقييمهم؛ لأننا لن نعدم أن نجد بعض نقاط التميز حتى في الشخصيات التي نختلف معها .

وفي حديث السيدة خديجة جعلت من صفات الرسول شخصية مجمعة؛ فهو يحمل الكلّ، ويكسب المعدوم، وفي هاتين الصفتين إشارة إلى ما ينبغي أن يتمتع به من يدير الآخرين تجاههم من عاطفة جياشة تجعله يسعى إلى خدمتهم والسهر على راحتهم والمسارعة في بذل الخير لهم، وهو صلى الله عليه وسلم يقري الضيف؛ لذا لابد للمدير الناجح أن يكون دائما كريمًا وجواداً يحسن استقبال ضيفه.مهارة التفويض الفعال وتوزيع المسؤوليات ولقد أدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- أهمية هذا الأمر، ومن ثم : أوجد النبي لكل طاقة ما يناسبها من عمل، ووزع المسؤوليات، وفرض المهام ومنح أجزاء متساوية من المسؤولية والسلطة لأصحابه رضي الله عنهم؛ ففي عهده صلى الله عليه وسلم تولى على بن أبي طالب وعثمان بن عفان كتابة الوحي ، كما كان يقوم بذلك أيضاً أثناء غيابهما “أُبي بن كعب ، وزيد بن ثابت وكان الزبير بن العوام وجهيم بن الصلت يقومان بكتابة أموال الصدقات ، وكان حذيفة بن اليمان يعد تقديرات الدخل من النخيل، وكان المغيرة بن شعبة والحسن بن نمر يكتبان الميزانيات والمعاملات بين الناس.وهنا لا ينبغي للمشرف أن ينظر إلى التفويض على أنه تهرب من المسؤولية؛ لأنه المسؤول في النهاية عن نتائج إدارته، ومن ثم فهو يفوض طريقة العمل ولا يفوض المسؤولية .

كما أن التفويض ليس تخلصاً من المهام غير الممتعة، بأن يعهد بها المدير إلى أحد مرؤوسيه؛ إنما ينبغي أن ننظر إلى التفويض على أنه إيجاد البدائل القادرة على القيام بالصورة المثلى في المستقبل مستصحبة في أدائها الفعال ما سبق لها من تجربة ناضجة في أدائه .