بقلم / مانع اليامي 

الصادره من صحيفة مكه

مجلة الجوده الصحية _ دينا المحضار 

 

بشكل مطرد، يزداد الطلب على الخدمات الصحية وثمة متغيرات تحرك الطلب تصاعديا منها على سبيل المثال الزيادة المستمرة في عدد السكان وما يتصل بها من متغيرات عمرية مثلا وهذا يأتي تحت عنوان العامل الديموغرافي، أيضا هناك عوامل اجتماعية واقتصادية لها ثقل في ميزان تزايد الطلب على الخدمات، حيث لا يمكن تجاهل ارتفاع منسوب الوعي المجتمعي بأهمية صحة الفرد والمجتمع مما حرك الأسئلة في المجال الوقائي وزاد الحراك حوله.

في السياق يمكن النظر إلى زيادة الأمراض «غير السارية» الموسومة بطول الرعاية واستمرارية العلاج إلى حد بعيد، إضافة إلى ارتفاع التكلفة وانفتاحها على التصاعد، مثل أمراض السكري، السرطان، أمراض القلب والشيخوخة، ويمكن النظر إلى هذه الأمراض من الزاوية الاقتصادية. الشاهد أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية ومعها الديموغرافية عوامل توسع الطلب على الرعاية الصحية، بشكل عام العوامل تتنوع وفيها تفاصيل دقيقة كما يبدو، إلا أنه في كل الأحوال لا يمكن تجاوز الإصابات الناتجة عن حوادث السير، وما تتسم به طبيعتها العلاجية في الغالب من طول أمد يتجاوز تنشيط الطلب على الرعاية إلى الضغط على الخدمات.

عموما مواكبة نمو الطلب على خدمات الرعاية الصحية في ظل تصاعد التكلفة يجب أن تأتي في قالب فكر إداري اقتصادي موزون على خط الاختصاص الموجه لإدارة الخدمات الصحية تحديدا وألا يأتي على حساب سلامة المرضى من الناحية الأخرى وهذا الجانب مهم للغاية وقد فرض عديد من التحوطات، حيث أخذت الدول المتقدمة بإدخال برامج حاسوبية للتعامل مع المعلومات ومناهج علمية نظرية ليس لتحقيق جودة الخدمات الصحية بل «لضمان سلامة المرضى» وصون حقوقهم والسيطرة على خطوط الإنفاق وترشيد الاستهلاك ومن هذه البرامج إذا جازت التسمية ما يمكن الإشارة إليه صراحة بنظام «المعلوماتية الصحية»health informatics.

الواضح أن المعلوماتية الصحية خرجت من رحم علوم تقنية المعلومات، العلوم المتسارعة تطورا والأكثر تقدما وتأثيرا، خرجت كوسيلة لمعالجة البيانات الصحية ومد حبل الاتصال مع التفرعات لما يحقق سلامة المريض ويكفل خصوصيته ويسهل الإجراءات التشخيصية والقرارات العلاجية أو الإدارية وما إلى ذلك. بمعنى آخر المعلوماتية الصحية بحسب بعض المتوفر من المراجع هي نتاج «تقاطع علم المعلومات وعلم الرعاية الصحية وعلم الحاسب الآلي» وهو التقاطع المؤدي في نتائجه متى أحسن الاستعمال إلى تمتين النظام الصحي الوطني على أساس يعاير مدخلات النظام الصحي على معطيات الواقع مع السعي لتجويد المخرجات على أساس يضمن الجودة ويبعد المخاطر عن محور الخدمة. تبرز أيضا أهمية المعلوماتية الصحية في أي خطة تطويرية للخدمات الصحية بصفة النظام المعلوماتي في نهاية المطاف أداة لفتح البدائل في وجه القرارات للأخذ بالأنسب وتسريع تفعيله.

السؤال في الختام.. كيف حال «المعلوماتية الصحية» في بلادنا وهل لدينا قوى عاملة متخصصة في المجال نفسه؟ وبكم يتجدد اللقاء.

[email protected]