بقلم / محمد السنان 
مجلة الجوده الصحية _ دينا المحضار 
كنت قد قرأت قبل يومين في الصحيفة الجميلة عكاظ مقالاًً بعنوان ( الرجَّال واصل ) للدكتور محمد القنبيط، تحدث فيه عن فوبيا تتشكل لدى المجتمع باتجاه المسؤولين الكبار و مخالفاتهم، وكيف أن لا أحد يتجرأ على معارضتها أو الحديث عن ذلك، وذكر العديد من الأمثلة خلال الفترات السابقة، وكان من بين أمثلته بداية تخصيص شركة الاتصالات السعودية قبل ١٩ عاماً وما صاحب تلك الفترة من مخالفات وزير الاتصالات رئيس مجلس ادارتها انذاك، وكيف سخر الله عدد من أعضاء مجلس الإدارة لم تسيطر عليهم هذه الفوبيا، وذهبوا للقاء الملك عبدالله رحمه الله وشرح المخالفات التي حدثت فما كان منه إلا أن أعفى وزير الاتصالات حينها، وختم الكاتب بسؤال لماذا لم يتكرر موقف مماثل لتعامل أعضاء مجلس الإدارة مع مخالفات معاليه آنذاك ؟!!*

مقال جميل ألهمني أن أحاول أخذ زمام المبادرة كما فعل أولائك الشرفاء، وذلك للحديث عن بعض الأخبار الهامة العجيبة التي تم تداولها عن صحة مكة المكرمة وحيث أن المسؤول الذي يفترض الرجوع له في ذلك هو معالي وزير الصحة، فأقولها وبكل صراحة أنني طلبت موعد للقاء معاليه في شهر شعبان للعام الماضي، و لازلت ضمن قائمة الانتظار منذ أكثر من نصف عام، وقمت بتجديد طلبي قبل أسابيع ولم يتم الرد علي بخصوص ذلك إلى الآن، ولا نقول سوا أعان الله معاليه على مهامه الكبيرة و انشغاله بالكثير من العمل لما يصب في مصلحة الوطن و المواطن، ولذلك لا أجد سوا هذه السطور لإيصال ما يمكن ايصاله لمعاليه راجياً من الله أن يكتب الخير في ذلك للجميع.

سأتناول على عجالة بعض ما نشر عن صحة مكة المكرمة خلال عامين تحت إدارتها الحالية، وكيف أن بعض الأخبار كانت عجيبة لدى القارئ ولم تجد تفسيراً مقنعاً في حينها، وابدأها ببعض الاعفاءات الغريبة التي تمت في هذه الفترة،

نشرت صحيفة المدينة بتاريخ ٢٥ /٦/ ٢٠١٥م خبرا بعنوان ( اعفاء مديري مستشفى الملك فهد ومركز النقاهة بجدة)، وتناول الخبر اعفاء الدكتور حماد شجاع ذاك المدير الذي شهد له الجميع بحب العمل و النشاط، نتيجة لمقطع تم تداوله عن بعض الحشرات ظهرت بغرفة كانت مغلقة للصيانة، وتم فتحها وإدخال مريض دون علم الإدارة، وعندما تم تداول المقطع وأثار حفيظة المجتمع تم اعفاء مدير المركز بالإضافة لمدير المستشفى، وهنا نسأل لماذا تم رفع سقف المسؤولية لمدير المستشفى نتيجة هذا الخطأ ولم يتم رفعه لإعفاء مدير صحة مكة المسؤول عن اختياره لمدراء المستشفيات بالمنظقة؟!! وهل كان سيتم اعفاء مدير المستشفى لو كان الأمر مجرد شكوى على الورق ولم تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي؟!! إن كانت الإجابة ب ( لا ) فما السبب الحقيقي لاعفاءه؟؟ وإن كانت ب ( نعم ) فاسألكم بالله كم شكوى على الورق أشد من تلك لم تعفي أحداً!! ولا اخفيكم عند سؤالي لمدير صحة مكة عن قرار الاعفاء أجاب بجملة واحدة فقط وهي ( من الوزير) .

نشرت صحيفة الجزيرة بتاريخ ٢٥ /٧/ ٢٠١٥م خبراً بعنوان ( إعفاء مدير مستشفى الملك فيصل بمكة وثلاثة قياديين على خلفية قضية طفلة مكة المتحللة) وتناول الخبر إعفاء الدكتور رائف قطب الذي شهد له أغلب منسوبوا المنطقة بتطوير و قفزة نوعية في أداء المستشفى، والذي بدا واضحاً في وسائل التواصل الإجتماعي مدى محبة الموظفين والجميع له، وذلك نتيجة لتحلل جثة طفلة متوفية*بعد بقاءها في غرف الطوارئ لأيام دون نقلها لثلاجة موتى، وهنا الكثير من التساؤلات أولها لماذا تم اعفاء مدير مستشفى كان في إجازته الرسمية و قام بإنابة مدير آخر كما هو النظام المتبع في الحالات المشابهة!!! وهل تم التحقيق في سبب عدم توفر ثلاجة موتى آنذاك تعمل بالمستشفى؟!! وهل المسؤولية فقط على مدير المستشفى أم ترتفع لمدير صحة منطقه مكة المكرمة؟!! وهل كان الدكتور رائف قطب مجرد كبش فداء لإسكات الرأي العام في ذاك الحين؟! وإن كانت عقوبة ما حدث من إهمال لجثة طفلة أدى لإعفاء مدير المستشفى، فلماذا لم يؤدي وفاة مريض نفسي بظروف غامضة بمستشفى شرق جدة لنفس النتيجة؟!! و لم يتم اعفاء أي شخص في تلك الحادثة، أم الجثة المهملة أهم من مريض تحول لجثة؟!!

نشرت تواتر بتاريخ ١٨/ ٣ / ١٤٣٧هـ خبرا بعنوان ( اعفاء سري عسيري وتكليف باجعيفر مساعدا لمدير عام صحة مكة المكرمة للعلاجية)، وتناول الخبر اعفاء الدكتور سري عسيري صاحب الجهود الكبيرة في صحة مكة المكرمة ومواسم الحج للأعوام الماضية، وتحمله الكثير من المهام لاسيما في فترة إدارته لصحة المكرمة لفترة عند اعفاء مديرها السابق قبل تكليف البديل، وشهدت أوساط صحة مكة موجة من الاستغراب لإعفاء الدكتور سري وهو في أوج عطاءه وكان مرشحاً قوياً ليكون مديراً عاماً لصحة مكة المكرمة كونه الكفاءة الأحق بذلك في المنطقة نتيجة لخبراته و قدارته الإدارية، ولكن جاء قرار الاعفاء مستغرباً من المدير العام ووصفه البعض بإقصاء البديل في حال عزم الوزارة لتغييره!!
ولا زال للحديث والبقية و القادم أغرب، وقد اخترت في الجزء الأول أن أبدأ بأقل الأخبار غرابة والله خير حافظاً من كيد الكائدين.

محمد السنان
كاتب في المجال الصحي