مازلت تعتقد أن منزوع الدسم هو الخيار الصحي؟

أثبت علماء النفس أنك ستكون أكثر قابلية للتصديق لمجرد أنك استمعت الشيء ولو لمره ويصنفونه تحت عنوان أثر وهم الحقيقة. 

أتسأل فما مصير عامة البشر عندما تتكرر عليهم وبإستمرار اعلانات التلفاز التي تناقض وبالكلية ما أقرته الأبحاث العلمية ؟

فعلى سبيل المثال، عند الذهاب لمقهى استاربكس لإحتساء قهوة الصباح تجد أن السواد الأعظم مِن مٓن يتقدمونك في صف انتظار الطلب يحرصون أن يضيفوا الحليب منزوع أو قليل الدسم، حتى يبعدون أنفسهم عن شبح الأمراض. وأنا زعيم بأن هذا خطأ تستحسنُ شيوعه شركات هدفها الأول الربح المادي وهدفها بعد الأخير صحة البشر. 

في جامعة هارفرد نُشرت دراسة ماتعةً لاذة والنتيجة كانت صادمةً مفاجئة، أثبت العالِم العَلْم. الذي تميز بسعة المعرفة وعمق الاطلاع وبعد الغور البروفيسور شافارو؛ النساء الذين يتناولن حصتين يومياً من منتجات الألبان منخفضة الدسم ارتفعت عندهن خطورة الإصابة بالعقم بنسبة ٨٥٪ مقارنة بالنساء اللاتي لم يتناولن أكثر من حصة واحدة اسبوعياً.

من أعجب ماقرأت دراسة الدكتور ماريو كارتن نشرت في ٢٠١٣ وهي لا تقل عن سابقتها في الدقة العلمية أُثبت فيها أن ليس هنالك ثمة صلة لا من قريب ولا من بعيد بين تناول المنتجات كاملة الدسم والسمنة أو أمراض القلب ولا حتى مرض السكري، بل على العكس تماماً المنتجات كاملة الدسم تربطها علاقة تقلل خطورة كل هذه الأمراض.

نشرت المجلة العلمية الأوربية للتغذية دراسة أشرفت عليها الجامعة الهولندية “Wageningn University” برهنت تفاصيل الدراسة  بطريقة تذهل الذهن، بأن المجموعة التي تناولت منتجات الألبان كاملة الدسم أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب بزهاء ٦٩٪ مقارنة بالمجموعة التي تناولت منتجات الألبان منزوعة الدسم.

قارئي الكريم لولا ضيق المقام لأكملت تلخيص عشرات الأبحاث التي نشرت خلال الخمس سنوات الماضية  والتي  تسير على نفس الخط  وترمي إلى  تطابق النتيجة “المنتجات كاملة الدسم أفضل للصحة من المنتجات منزوعة الدسم”.

بالتأكيد يطرق في الذهن الأن كيف يحدث ذلك، فالمنتجات كاملة الدسم لطالما حُذرنا منها والآن يثبت المجتمع العلمي أنها تقلل خطورة الإصابة بالأمراض!

يُعزى سبب الفوائد الصحية في منتجات الألبان كاملة الدسم إلى ثلاثة أحماض:

بيوترات (Butyrate)، لينوليك (conjugated linoleic)، ترانز بالماتوليك (trans palmitoleic). 

هذه الأحماض الثلاثة، متواجدة بوفرة في المنتجات كاملة الدسم. تعمل وبجدارة على خفض خطورة الإصابة بالسكري وأمراض القلب والسرطان.

ختاماً، خلال عكوفي لساعات طوال للتحضير وكتابة هذه السطور لم أجد بحثاً واحداً يرجح تناول المنتجات منزوعة الدسم إلا أبحاث القرن الماضي.

فلا مسوغ ولامبرر اليوم للإستمرار على معلومة نُقضت من عند آخرها.  

خصوصاً اذا علمت قارئي الكريم أن بإختيارك المنتجات منزوعة الدسم فقد حرمت جسدك من كل الفيتامينات الذائبة في الدهون. 

بالتأكيد هنالك استثناءات من البشر يعانون من حساسية مفرطة لبروتين الحليب أو سكر الاكتوز وهؤلاء يُفضل أن يبتعدوا عن شرب الحليب سواء كامل أو منزوع الدسم.

 يامعشر القُراء يا ملح البلد، نحتاج إلى عقل نقدي لندرك أن كل ما نفهمه وندركه يحتاج إلى تعديل واستمرار في التطوير. حتى نستخلص المعلومة من براثن الخرافة و نُخصب ونُثري الإنسانية بالثقافة، وهو خير بالتأكيد من مستنقع الجمود الضحل ومرتع التفكير النمطي. 

اللهم امنحني وقارئي العين التي ترى الحقيقة

والأذن التي تسمعها بشكل جيّد

واللسان الذي يقولها دون أن يتلعثم

واليد التي لا ترتجف عند كتابتها.

 

بقلم المحاضر/ أحمد سلامة الله

References:

  • Hum Reprod. 2007 May;22(5):1340-7. Epub 2007 Feb 28.
  • Eur J Nutr. 2013 Feb;52(1):1-24. doi: 10.1007/s00394-012-0418-1. Epub 2012 Jul 19.
  • European Journal of Clinical Nutrition (2010) 64, 569–577; doi:10.1038/ejcn.2010.45; published online 7 April 2010.

Adv Nutr. 2011 Jul;2(4):332-54. doi: 10.3945/an.111.000521. Epub 2011 Jun 28.