بقلم سعود بن هاشم جليدان

الصادرة من صحيفة الاقتصادية

مجلة الجودة الصحية – سعود بن هاشم جليدان

 

 

يعد توفير رعاية صحية لمواطني أي بلد حقا من الحقوق الأساسية وجزءا من حقوق الإنسان في معظم دول العالم. وتحاول المملكة توفير الرعاية الصحية للمواطنين من خلال شبكات المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية المنتشرة في أرجاء المملكة. وإضافة إلى المؤسسات الصحية العامة، توجد مؤسسات صحية خاصة توفر الرعاية الصحية على أساس تجاري للراغبين والقادرين على استخدامها ولمنتسبي القطاع الخاص وبعض المؤسسات العامة التي توفر رعاية صحية لموظفيها. توفر المؤسسات الصحية العامة خدمات صحية لا بأس بها وبعضها يقدم خدمات أكثر من جيدة، ولكن كثيرا منها خصوصا المستشفيات والمدن الطبية بشكل خاص تعاني ضغوط المراجعين. ينتج عن هذه الضغوط زيادة في الأخطاء الطبية وتأخر وتباعد المواعيد والبطء في تقديم الخدمات ما قد يتسبب في تفاقم الحالات المرضية لكثير من المرضى، ولهذا ليس من المستغرب حصول بعض المراجعين على مواعيد كشف أو فحوص طبية بعد عدة أشهر أو حتى سنة في بعض الأحيان. والسبب كما يذكر مسؤولو المستشفيات محدودية الموارد، سواء كانت موارد بشرية أو أجهزة أو معدات أو مواد طبية. وتنتج محدودية الموارد من ارتفاع تكاليفها وعدم كفاية الموارد المالية المخصصة للرعاية الصحية. ترتفع تكاليف الرعاية الصحية في كل دول العالم، ولو تم توفير رعاية صحية راقية وسريعة لكل إنسان للزم زيادة المخصصات المالية للمنظومات الصحية بشكل كبير. يصعب على معظم دول العالم توفير الموارد المالية اللازمة لتوفير رعاية صحية مرضية لجميع السكان. ولسد العجز في الخدمات الصحية العامة تشجع الدول القطاع الخاص على توفير خدمات صحية موازية للقادرين على تحملها أو تخصيص جزء من الخدمات الصحية مع الالتزام بتوفير الخدمات الصحية الأساسية والإسعافية. تعاني بعض المستشفيات العامة أو بعض أقسامها ضغوطا كبيرة على خدماتها إما بسبب نقص الموارد البشرية من أطباء وممرضين وفنيين وإما بسبب عدم كفاية أو توافر أجهزة ومواد ومعدات طبية مكلفة. باستطاعة هذه المستشفيات تخفيف الضغوط على بعض خدماتها من خلال تخصيص جزء منها. ويأتي هذا التخصيص بالسماح للطواقم الطبية الخاصة بتقديم هذه الخدمات إما من خلال مؤسسات طبية خاصة، وإما تخصيص أماكن في المباني الصحية العامة للطواقم والأجهزة الطبية الخاصة. وتستطيع المستشفيات العامة عقد بعض الاتفاقيات مع طواقم أو مؤسسات طبية بأسعار تنافسية لخفض فترات انتظار المرضى على بعض العيادات أو الفحوص. بإمكان بعض مراجعي المستشفيات تحمل جزء من تكاليف الرعاية الصحية، ولكن يصعب على معظمهم تحمل تكاليف العلاج كاملة. وإذا سمح بالتخصيص الجزئي، فإن هذا سيمكن المرضى الذين بأمس الحاجة إلى عناية عاجلة أو ليس لديهم استعداد للانتظار من إجراء جزء من الفحوص والاختبارات الطبية ثم الاستفادة من خدمات المستشفيات الحكومية الأخرى في وقت لاحق. التخصيص الجزئي لبعض الخدمات سيختلف من مستشفى إلى آخر ونتيجة لذلك تتحمل إدارة المستشفيات مسؤولية تحديد الخدمات التي يمكن توفيرها من خارج المستشفى، وهذا قد يكون عرضة لبعض الممارسات أو التجاوزات غير المرضي عنها. ولتلافي التجاوزات يترتب على الإدارات الصحية المركزية وفي مقدمتها ديوان الوزارة العام تقدير حاجة المستشفيات كل على حدة لهذه الخدمات ومراجعة أسعارها لخفض التكاليف لأقل مستوى لتمكين المضطرين من الاستفادة منها. كما يمكن استخدام مباني المراكز الصحية المنتشرة في طول البلاد وعرضها لتوفير أماكن لبعض الخدمات المخصصة لخفض التكاليف على المرضى. سيفتح التخصيص الجزئي لبعض الخدمات الصحية المجال واسعا لتوفير وظائف صحية للطاقات الطبية الوطنية من أطباء وممرضين وفنيين. ولا ينبغي أن يقتصر التخصيص الجزئي على المؤسسات الطبية الكبيرة حيث يمكن حتى الاستعانة بأفراد مرخصين للقيام بهذه الخدمات وتشجيعهم على بناء كيانات صغيرة لتوفير الخدمات. من الناحية القانونية تكفل المادة الـ 31 من النظام الأساسي للحكم الرعاية الصحية لكل مواطن، حيث تنص على تحمل الدولة للرعاية الصحية لكل مواطن. وبهذا فإن تخصيص الرعاية الصحية لا يعفي الدولة من مسؤوليتها تجاه المواطنين ما يلزمها بتوفير تأمين طبي في حالة التخصيص الكامل للرعاية الصحية. من جهة أخرى تحول ندرة الموارد من تخصيص موارد كافية لرعاية صحية شاملة ومرضية لجميع السكان، كما يتوافر استعداد لدى كثير من المراجعين لتحمل جزء من تكاليف العلاج إذا كان سيحسن مستويات الرعاية الصحية ويقلل من فترات الانتظار الطويلة. إن تخصيص جزء من الخدمات الصحية على أساس المنشآت سيسهم في زيادة تغطية الخدمات الصحية العامة ويحسن نوعيتها ويخفض فترات الانتظار.