بوابة الاعضاء
الوظائف الشكلية معضلة الإدارة الصحية
15 ديسمبر 2017 | 0 تعليق | 689 مشاهدة
(لا يوجد تقييم حتى الآن)
Loading...

يتردد بين الفينة والاخرى في اروقة وزارة الصحة ومنشأتها وعلى منصات التواصل الاجتماعي الحديث عن عدم تمكين

المتخصصين في الادارة الصحية من دفة الإدارة في منظومة وزارة الصحة وهذا يجعلنا نتساءل عن السبب الجوهري

لهذه الاشكالية ؟ وما علاقة ذلك  بتسرب الممارسين الصحيين من تخصصاتهم الطبية ووظائفهم الاساسية

إلى ممارسة الاعمال الإشرافية والادارية ؟
 ومن خلال بحثي لم اطلع على أي نقد أو تحليل للسبب الرئيسي للمشكلة وكل ما وجدته هو نقد لأعراضها

كالتسرب الوظيفي وعدم تمكين المتخصصين في الادارة الصحية والصراع التنظيمي وغيرها من الاشكالات

التي تطفو عند اختلال التنظيم الوظيفي. لهذا لم تنجح جميع المحاولات والتعاميم بإعادة الممارسين الصحيين المتسربين

لمزاولة مهنهم الاساسية بالرغم من تخطي هذه الاشكالية مستوى وزارة الصحة الى الجهات الرقابية الاخرى

كنزاهة لأنها اتجهت إلى اعراض المشكلة لا إلى اساسها .

يعود السبب الرئيسي من وجهة نظري إلى الوظائف الشكلية وأقصد بذلك : تلك الوظائف التي ليس لها

رقم وظيفي وليست معتمدة ضمن ميزانية وزارة الصحة أي ليس لها ملاك وظيفي سواً كانت هذه الوظائف إشرافيه

او وظائف مساندة في الادارات الفنية. وسنركز على الوظائف التي تتواجد بالمسمى فقط في الهياكل التنظيمية للمديريات

والقطاعات الصحية والمستشفيات التابعة لهما لأثرها على القرارات الإدارية وهي على سبيل المثال لا الحصر مسميات

مدراء القطاعات الصحية الداخلية والخارجية ومساعديهم وجميع الادارات الفنية فيها ومدراء الادارات الفنية في المديريات الصحية ,

رؤساء الاقسام الفنية الطبية المساعدة في المستشفيات جميع هذه الوظائف هي في حقيقتها مسميات شكلية ليست وظائف رسمية.

ونظرا لعدم توفر إحصائيات دقيقة تقدر هذه الوظائف بما نسبته من 40% إلى 50% من نسبة الوظائف الاشرافية في وزارة الصحة .

 

والغالب يتم شغل هذه الوظائف بالتكليف ولكن هل يعتبر التكليف هنا نظاميا ومستوفيا لشروطه؟

والجواب باختصار لا ليس نظاميا.

لأن من شروط التكليف بالوظيفة بحسب ما ورد في مجلة الخدمة المدنية – المجلد السنوي الثامن عشر 1418هـ1997م.

أ أن تكون هناك وظيفة قائمة ومعتمدة في الميزانية.

ب­ أن تكون الوظيفة شاغرة فعلاً أو حكًما وأن هناك حاجة لشغلها.

 

يتضح لنا من هذه الشروط  أن التكليف على هذه الوظائف الشكلية الغير معتمدة في الميزانية يعتبر مخالف للنظام

ولا يتفق مع النص القانوني الذي اقره المنظم في لائحة التكليف وخاصة تلك الوظائف التي تشكل مراكز قانونية على الهياكل التنظيمية

للمديريات والقطاعات الصحية والمستشفيات التابعة لها, مما يؤثر على صحة التفويض بعمومها,

فالتفويض الرسمي لا يصح إلا على الوظائف الرسمية وما عدى ذلك يعتبر في حكم الاجتهادات الغير نظامية .

ومن ناحية اخرى يشكل هذا الوضع انحرافا  لأهداف الميزانية وصرفها على وظائف غير مخصص لها أي اعتماد ,

مما يجعل حجم الوظائف الفعلي على ارض الواقع اكبر من المعتمد فعليا, وبما أن حجم الوظائف الفعلي اكبر من

المعتمد في الميزانية يتم الالتفاف على هذا الوضع بالاعتماد على الوظائف الاخرى المخصصة الممارسين الصحيين للقيام

بمهام هذه الوظائف الشكلية مما شرع ابواب التسرب الداخلي للتخصصات الطبية النادرة. فأدَّى بدوره إلى عجز مضاعف للعجز

المستمر لهذه الكوادر الصحية.

قد يعود سبب هذه الإشكالية إلى عدم دقة تحديد نوع الاشراف بعد تطبيق لائحة الوظائف الصحية نظرا لتأخر

ضم تخصص الادارة الصحية إلى اللائحة والاعتماد عند اقراره على التقسيم العامودي لكل تخصص وهو ما يعرف بالإشراف الوظيفي

وتم اغفال الاشراف الاداري الرسمي فعند الرجوع إلى دليل الوظائف الاشرافيه الصادر من وزارة

الخدمة المدنية نجده يقسم الوظائف الاشرافيه إلى 3 اقسام وهي:

 

1-   الوظائف الاشرافيه غير الهيكلية : هي التي يغلب عليها الطابع الفني مثل وظائف كبير الفنيين

وكبير الأخصائيين في الاقسام الطبية المساعدة في نظام الخدمة المدنية قبل إقرار الكادر الصحي ومثل رؤساء الاقسام

الطبية حاليا (الاطباء) أي الوظائف التي لا تشكل مركزا قانونيا على خط السلطة .

 

2-   الوظائف الاشرافيه الهيكلية : هي الوظائف التي تشكل حلقة اتصال رئيسية في السلسة الادارية مثل

رئيس قسم او مدير وحدة تنظيمية وتشكل في نفس الوقت مركز قانوني على خط السلطة الادارية .

 

3-   الوظائف الاشرافيه الهيكلية (القيادات الادارية العليا) : لا تختلف عن النوع الثاني إلا بالمرتبة الوظيفية

ويتضح لنا من التقسيم اعلاه أن وظائف مدراء ورؤساء هذه الادارات في المديريات والقطاعات الصحية

والاقسام الفنية والطبية المساعدة في الهياكل التنظيمية تدخل في نطاق الاشراف الهيكلي وليس الفني. والملاحظ أنه

حتى الوظائف الاشرافيه الفنية في نظام الخدمة المدنية قبل إقرار لائحة الوظائف الصحية انها وظائف فعليه لها

رقم وظيفي معتمد ضمن الميزانية على سبيل المثال وظيفة كبير اخصائي اشعة بالمرتبة (12) ورقم (0050212) يتم التعيين

عليها بالمسابقة والجدارة. أي ان كلا النوعين الاشراف الهيكلي والفني لهما وظائف رسمية في نظام الخدمة المدنية قبل

تطبيق لائحة الوظائف الصحية التي افتقرت لتنظيم هذه الوظائف.

 

والذي لا شك فيه أن عدم تنظيم هذه المسميات كوظائف رسمية أدى إلى تسرب الممارسين الصحيين من تخصصاتهم الاساسية

وأثر في كفاءة شغل الوظائف القيادية فليس هناك محددات لشغلها كالوصف الوظيفي او معايير موضوعية

تحقق العدالة بين المرشحين لهذه الوظائف حيث يتم الترشيح على هذه المسميات بمعايير تقديرية أو ظنية يحكمها

التحيز والمحاباة وتبادل المصالح أو التأثر بصفات طاغية للمرشح كتنميق الكلام أو الاطراء المبالغ فيه وهو ما يدعى بخطأ الهالة.

 

لهذا يجب اعادة النظر في قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 1/832 وتاريخ 17/10/ 1423 هـ الذي أقتصر وظائف

الادارة الصحية على 3 وظائف فقط (مدير مستشفى –مساعد مدير مستشفى – مدير مركز صحي ) بإضافة وظائف

الاشراف الهيكلي الرسمية والشكلية بعد تصحيحها إلى تخصص الادارة  الصحية ويدعم وجهة نظرنا هذه خطاب مدير

عام المراجعة بوزارة الخدمة المدنية في خطابه رقم 1988/806 وتاريخ 29/4/1432 هـ المتضمن الموافقة على

التوسع في قبول تكاليف الفنيين الحاصلين على بكالوريوس إدارة خدمات صحية ومستشفيات “انتساب” لتشمل مساعد

مدير مستشفى ومدير مناوب ورؤساء الاقسام الطبية ومدير إدارة فنية و مساعد مدير مركز صحي وهذا

اعتراف صريح بأن هذه الوظائف هي مجال الادارة الصحية  عندما احتسبتها وزارة الخدمة المدنية كخبرة عملية في تخصص الادارة الصحية.

وذلك لأن أغلب هذه الادارات كإدارة الطب العلاجي او إدارة الرعاية الصحية والقطاعات الصحية

يوجد بدخلها اقسام للإشراف الفني مما يغني عن لعب مدير الادارة لنفس الدور, أما في اقسام المستشفيات

فيكون بتفعيل دور الاشراف الوظيفي فيكون الاعلى في الفئة التخصصية “المماثل لوظيفة كبير الاخصائيين

في نظام الخدمة المدنية السابق” هو من يقدم الرأي الفني لرئيس القسم, وبهذا نكون فصلنا بين الاشراف الإداري

والاشراف الوظيفي وقللنا من حدة الصراع الوظيفي واغلقنا باب التسرب من التخصص.

كتبه: أ/عبدالمحسن العلوني






أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الجودة الصحية | تصميم وتطوير مؤسسة الابداع الرقمي