بقلم/د.أحمد بن محمد العيسى 

الصادره من صحيفة الاقتصادية

مجلة الجودة الصحية _ دينا المحضار 

 

 

 

كما وعدت في المقال السابق أن يكون هناك مقال نذكر فيه تفاعل القرّاء ونقل انتقاداتهم البنّاءة للهيئة السعودية للتخصصات الصحية. فوجئت بتفاعل إيجابي وحرص كثير من الممارسين الصحيين لتصحيح بعض نقاط الضعف في الهيئة. كما أرجو ويرجو جميع من تفاعل مع مقالي السابق (مع الشكر مقدماً لهم) أن تكون هذه الاقتراحات محط اهتمام الأمين العام وفريق عمله المميز لأن هدفنا جميعا هو الإصلاح. وإليك يا أيها الأمين بعض من هذه الاقتراحات: 1- زيادة مخرجات الكليات الصحية أضعاف أضعاف ما تستطيع الهيئة استيعابه وتدريبه وتصنيفه جعل عندنا مخرجات صحية إما عاطلة أو غير مؤهلة وكلاهما هدر مالي وإداري، سأذكر مثالا واحدا وهو عن مخرجات كليات الطب كما يعلم سعادتكم أن عندنا ولله الحمد 36 كلية طب وهذه الكليات تخرّج سنويا أكثر من 2500 طبيب وقد تقدّم للهيئة العام الماضي ما يقارب الـ 7000 طبيب قُبل منهم ما يقارب الـ 3000 طبيب. سؤالي: ما مصير 4000 طبيب، وهذا العدد يزداد سنوياً.. سؤالي إلى أين سيذهبون؟ فهذا الطبيب المتخرج إن لم يجد برامج تدريب علمية حاضنة فالخيارات صعبة فقد يبحث عن برامج تدريب عالمية معترف بها لكن القبول جدا صعب والمقاعد محدودة، ما يضطر بعضهم للالتحاق ببرامج عالمية جدا ضعيفة غير معترف بها (على حسابه الخاص) وسيواجه مشكلة التصنيف عند عودته وسيخسر المال وقد يكون محبطا نفسيا. والبعض منهم يهجر مهنة الطب تماماً ويتجه لمجالات أخرى إما إدارية أو تجارية وفي هذا هدر مالي وعلمي. والبعض الآخر يستمر دون تأهيل (Service Job) ويعرف الأطباء مدى الإحباط النفسي والخطورة المهنية لهؤلاء. المشكلة أن الهيئة تركيزها أكثر على الأطباء وأطباء الأسنان بحكم أنهما أول تخصصين بدأت بالتدريب والتصنيف بهما. ومع ذلك نجد عدم قدرة الهيئة باستيعاب تلك المخرجات ولو تحدثنا عن هموم مخرجات التمريض والصيدلة والعلوم الطبية التطبيقية (وهم أبدا لا يقلون أهمية عن غيرهم) بالعكس هم أهم داعم ورافد لنجاح النهضة الصحية في بلدنا، هؤلاء معاناتهم أكبر من ناحية التدريب والتصنيف وهم بحاجة إلى مقال مستقل (وأعد بذلك بإذن الله). إذا ما المقترحات والحلول لأطباء أصبحوا شبه عاطلين وهم بمنزلة قنبلة اجتماعية موقوتة تزداد سنويا؟ أعتقد أن الهيئة قد شكّلت لجانا لحل هذا الموضوع لكننا لم نلمس حلولا عملية مرضية حتى الآن. وهذه بعض المقترحات: 1- الاعتراف بالشهادات البريطانية التي لا تشترط الالتحاق وإنما تكتفي بامتحانات عادة لا ينجح إلا من هو نسبيا مؤهل أقصد (MRCP, FRCS) وأعرف أن هذا ليس طموح الهيئة المثالي لكن ممكن وضع شروط ترفع من مستوى المتقدم لهذه الاختبارات وأيضا: أ- عمل اختبار محلي بعد اجتياز هذه الامتحانات للتأكد من تأهيل المتقدم. ب- التركيز ودعم برامج طب الأسرة والمجتمع التي هي من صميم استراتيجيات وزارة الصحة بحيث تُقَلل عدد سنوات التدريب ويُزاد عدد المقبولين وتوضع حوافز لهذا البرنامج. ج- إنشاء برامج تدريب لمدة سنتين مثل الدبلومات لكن يختار اسم جذاب جديد غير اسم دبلوم مع وضع بعض الحوافز وتجعل هذه البرامج هي تجسير للقبول في برامج الزمالة للمتميزين منهم. د- الحرص على ايجاد برامج تدريب في آسيا متجانسة مع مستوى برامج الزمالة السعودية ودعمها مادياً. 2- الانتقادات الأخرى في المقال القادم.