لقد كان السؤال الذي يدور في ذهني هل نظامنا الصحي في خطر؟ وإلى أين ذاهب ذلك النظام؟ وإلى أين ستذهب سياسات الدولة الصحية وخططها ومواردها بالنظام الصحي؟ ومن يقود النظام الصحي؟

منذ أن صدر النظام الأساسي للحكم (دستور المملكة المدني) والدولة قد أخذت على عاتقها كدولة متطورة، أهمية العناية بالصحة العامة بمفهومها الشامل وأيضاً الرعاية الصحية لكل مواطن وكفلت ذلك الحق وعملت على العناية به وتوفيره وأسست له في الدستور مادتين هي المادة السابعة والعشرون والمادة الواحدة والثلاثون من باب الحقوق والواجبات وهذا يعني بشكل واضح ومباشر أهمية صحة الإنسان وأنها أولوية دستورية وحق مكتسب للمواطن، بل أستطيع أن أزيد على ذلك وأقول إن الدستور الذي هو النظام الأساسي للحكم تجاوز في العموم هذه المادتين إلى مواد أخرى تكفل وتحمي الإنسان وصحته من أي مؤشرات سواء بيئية أو اقتصادية أو اجتماعية وتحقق له الأمن والتمتع بحقوقه وتصونها وتنظم السلوكيات والتعاملات وتؤكد حقوقه في الوطنية والمواطنة وهذه العناصر والمواد إذا نظرنا لها من المنظور الشامل للصحة العامة فسنجد أنها تجاوزت المفاهيم المحددة أو الضيقة إلى ما هو أشمل وهي كل ما يتعلق بالإنسان وسلامته وصحته من الناحية البدنية والنفسية والاجتماعية وضمان المساواة والعدالة في الحصول على الرعاية الصحية وتحقيق الرفاه والسعادة للناس.

اليوم كل الدساتير والأنظمة سواء صحية أو عامة تؤكد على سلامة وصحة الناس من منطلق أن الصحة السليمة جزء لا يتجزأ من التنمية البشرية المتطورة وأن أي اعتلال في الصحة سيؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على التنمية الشاملة لأي بلد بل سيقوده للوراء والجاهلية المعرفية ويبطئ في مستويات النمو في السلوك المنتج والمبدع.

أتساءل إلى أين نحن ذاهبون بنظامنا الصحي؟

اليوم هناك خلل واضح في النظام الصحي على مستوى المفهوم وأيضاً على مستوى التطبيق ومن ثم الحكومة والمحاسبة، فاللاعبون والمنظرون والعاملون عليه والمستشارون كثر، وكل وزارة وهيئة تخطط وتنظم وتقنن وتصدر نظاماً وقانوناً وتعميماً عن وعلى الصحة، والمواطن المسكين يريد صحة عامة وجودة حياة وسهولة الوصول إلى الخدمة.

هناك خلط ما بين مفهوم الصحة العامة التي هي من اختصاص النظام الصحي والقائمين عليه وبين الرعاية الصحية التي هي من اختصاص مقدمي الخدمة الصحية، وخلط آخر في الأدوار ما بين التشريعات والقوانين الصحية والتي هي من اختصاص النظام الصحي والجهة القائمة عليه كالمجلس الصحي السعودي وبين التنظيم والإشراف والمتابعة والتي هي من اختصاص وزارة الصحة بالتحديد كما ورد في النظام الصحي السعودي وهناك خلط في الأدوار ما بين دور وزارة الصحة المسؤولة عن الرعاية الصحية في المملكة حسب النظام الصحي وبين مقدمي الخدمات من القطاعات العسكرية والتعليمية التي دورها يتبع للاختصاصات النوعية للجهات التابعة لها والتي ليست من مسؤوليتها بشكل مباشر تقديم الرعاية الصحية لعامة المواطنين والمقيمين كوزارة الصحة.. وهناك تعارض مصالح علني وآخر غير علني وأيضاً تضارب في الأدوار وتقاطعات جعلت من نظامنا الصحي من أضعف الأنظمة مقارنة بالدول المتقدمة.