بوابة الاعضاء
حاجة المتقاعدين إلى مزيد من التغطية الصحية
17 أغسطس 2019 | 0 تعليق | 269 مشاهدة
(لا يوجد تقييم حتى الآن)
Loading...

بقلم/ سعود بن هاشم جليدان 

الصادره من صحيفة الاقتصادية

مجلة الجودة الصحية _ دينا المحضار 

 

 

 

تتزايد أعداد المتقاعدين مع مرور الوقت في معظم بلدان العالم التي من بينها المملكة. وترتفع حاجة المتقاعدين، وكبار السن بوجه عام، إلى الخدمات الصحية أكثر من الشرائح السكانية الشابة، حيث تقدر بعض المصادر أن ما بين نصف وثلثي الإنفاق الصحي يذهب لرعاية المتقاعدين الصحية. وهذا يولد ضغوطا على المجتمعات والحكومات بشكل خاص لتحمل تكاليف مظلة حمايتهم الصحية أو الجزء الأكبر منها. توفر معظم دول العالم منظومات أو شبكات رعاية صحية للمتقاعدين تتفاوت مستويات تغطيتها ومنافعها حسب إمكانيات الدول وسياساتها المتبعة. تدمج بعض الدول تغطية المتقاعدين الصحية مع نظام التقاعد العام، ومن أبرز تلك الدول الولايات المتحدة. وتأتي تكاليف تغطية المتقاعدين الصحية وبعض الشرائح السكانية منخفضة الدخل كأكبر بند في الميزانية الأمريكية. تعتمد أغلبية المتقاعدين في المملكة على مخصصات التقاعد في تأمين احتياجاتهم المعيشية. ويصعب على معظمهم الحصول على تغطية صحية خاصة من مواردهم الذاتية، حيث ترتفع تكاليف العلاج والتأمين الصحي لكبار السن، ما يجعله متعذرا على معظمهم.
تبذل المملكة جهودا كبيرة لتوفير تغطية صحية عامة للمواطنين ومن بينهم المتقاعدون، كما تتوافر تغطية صحية خاصة لمنسوبي بعض الجهات الحكومية كوزارتي الدفاع والداخلية. وتعاني المنظومة الصحية الحالية العامة الضغوط عليها مع الزيادة السكانية المتواصلة وارتفاع تكاليف العلاج، ما يخفض قدرتها على تلبية احتياجات المواطنين إلى خدماتها الصحية. وتقل كفاءة المنظومة الصحية أيضا بسبب هيكليتها وبيروقراطيتها، حيث يذهب كثير من موارد وزارة الصحة للمراكز الصحية منخفضة الأداء.
يروي أحد المتقاعدين أنه ألمت به آلام متعبة، فذهب في البداية وحسب الروتين المتبع إلى مركز الحي الصحي. كان المركز نظيفا ومرتبا لكونه حديثا وبني وصمم كمركز صحي غير مستأجر. سجل في الاستقبال وأخذ له الممرض قياس الضغط وأعطاه رقما إلكترونيا طبيا. بعد ذلك كشف عليه الطبيب العام في المركز من خلال طرح الأسئلة، ولكنه لم يلمس المريض على الرغم من معاناته الواضحة، كما لم يطلب الطبيب إجراء أي تحاليل داخل المركز أو خارجه. وصف الطبيب دواء للمريض، ثم ذهب المريض لصرف الدواء فأعطته الصيدلانية شريحة دواء. طلب المريض تحويلا للمستشفى المرتبط به المركز. لبى الطبيب مشكورا طلب المريض وبدأ في عمل إجراءات التحويل، وبعد موافقة الإدارة تم حجز موعد له في المستشفى، وكان أقرب موعد بعد ثلاثة أشهر. طبعا كان من الصعب على المريض الانتظار هذه المدة الطويلة للكشف عليه ــ وهو يعاني معاناة حقيقية من المرض ــ ثم انتظار مواعيد التحاليل وكشوفات الأجهزة الطبية التي تأخذ أوقاتا إضافية، ما اضطره للذهاب إلى إحدى المنشآت الصحية الخاصة وتحمل التكاليف المالية المرهقة. ومما يثير العجب عند مراجعة المراكز الصحية وبعض المستشفيات العامة عدم المبادرة أو المطالبة بإجراء أو طلب التحاليل والكشوفات الطبية عند فتح الملفات الصحية، كما لا تقوم المراكز الصحية بإجراء الفحوص الطبية الدورية للأسر المسؤولة عنهم. ويبدو أن كثيرا من هذه المراكز غير مؤهل لإجراء الفحوص الطبية بسبب طبيعة إدارتها ونقص المتخصصين والتجهيزات والمواد الطبية.
أعتقد أن تطوير المنظومة الصحية يبدأ من المراكز الصحية التي يقدر أن 70 في المائة من العاملين في وزارة الصحة يشتغلون فيها. ويمكن استغلال هذه المراكز الجاهزة في تقديم الخدمات الإسعافية الضرورية على مدار الساعة، وتقديم خدمات الفحوص الطبية الدورية والصحة الوقائية، ما يتطلب تطوير أساليب إدارتها وزيادة الموارد المخصصة لها. وتحتاج المراكز الصحية إلى زيادة أعداد الأطباء المتخصصين ولو لبعض أيام الأسبوع أو لوقت جزئي من اليوم، بحيث يمكن للطبيب المختص العمل في مركزين أو ثلاثة قريبين من بعض. سيخفف تحسين منظومة المراكز الصحية الضغوط الكبيرة على المستشفيات، كما سيزيد كفاءة المنظومة الصحية بوجه عام. إن تطوير كفاءة وأداء المراكز الصحية سيوفر تغطية صحية أفضل للمتقاعدين والفئات الأكثر احتياجا للرعاية الصحية وغير القادرين على تحمل تكاليف الرعاية الصحية الخاصة المبالغ في أسعارها. ونظرا لأن عملية التطوير ستأخذ وقتا قد يطول فيمكن أيضا تصميم برنامج تأمين صحي تضامني لتغطية الحالات الطارئة يتشارك المتقاعدون والدولة والمؤسسات التقاعدية في تحمل تكاليفه.






أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الجودة الصحية | تصميم وتطوير مؤسسة الابداع الرقمي