بوابة الاعضاء
المتسوق السري في وزارة الصحة
09 سبتمبر 2019 | 0 تعليق | 289 مشاهدة
(لا يوجد تقييم حتى الآن)
Loading...

إن كنت مسؤولاً يوما عن منشأة صحية تقدم خدمات متنوعة للفرد والمجتمع فإن المتسوق السري أو (الخفي) كما يطلق عليه أحياناً سيكون أداتك الناجحة لفهم وتقمص شخصية العميل.

ذلك المتسوق إن أحسن، فسينقل لك الواقع دون تمجيد أو تلميع عن طريق تقييمه الفردي لتجربة خفية عاشها كما لو كان مريضاً بالفعل، لتساعدك في رصد مكامن الخلل وتحسين الأداء.

هذه المبادرة والتي تنفذها وزارة الصحة السعودية حالياً في مستشفياتها ومراكز الرعاية الصحية التابعة لها باعتقادي هي من أنجح الوسائل البسيطة والسريعة في تقييم الأداء على المدى القريب.

كثيرة هي طرق قياس الاداء وتختلف باختلاف الهدف منها ولكن أعظمها أثراً تلك التي تلامس مشاعر المرضى واحتياجاتهم بين أروقة المستشفيات.

فمن هو المتسوق السري في وزارة الصحة؟ وما هي مهامه؟ وما معايير اختياره وهل لذلك أثر في تجويد الخدمات الصحية؟

وكتعريف بداية لمصطلح المتسوق السري هو شخص يقوم بتقييم لمستوى الأداء والخدمات في المنشآت الصحية وقطاعاتها في وزارة الصحة. أما معايير اختياره فهي عادة ما تكون عن طريق التقدم بالتسجيل لمنسوبي الوزارة واختيارهم على أساس مقابلة شخصيه، وتأهيلهم بعد ذلك عن طريق دورات تدريبية لتكون مهامهم بعد ذلك مجدولة زماناً ومكاناً من قبل ادارات الجودة، لتقييم معايير سلامة المرضى ومكافحة العدوى والصيانة والنظافة وجودة الخدمات في المستشفيات والمراكز الصحية.

في الواقع أن هذه الطريقة فعالة ومتميزة كما أنها مستخدمة عالمياً عبر شركات متخصصة تملك متسوقين محترفين في هذا المجال تقدم تقاريرها للمنشآت الصحية من خلال زيارات لمتسوقيها أو حتى اختبارات تجرى بالاتصال الهاتفي، لذا متى ما كانت هذه العملية تتم بالطريقة الصحيحة وبالشفافية المطلوبة فأن التقييم سيكون أثره أفضل.

 وبما أن المتسوق السري في وزارة الصحة يتم عن طريق موظفي الوزارة أنفسهم فإن اختيار المستشفيات والمراكز الصحية لكل متسوق عامل مهم جداً، لضمان عدم مجاملة أي متسوق لأي منشأة، كما أن اختيار المتسوق نفسه لا يقل أهمية عن ذلك، فامتلاكه للمهارات المطلوبة لإستقصاء المعلومات يجعل من هدف التسوق السري أنجح وأجود. وإذا ما أرادت وزارة الصحة أن ترى الأثر لمتسوقيها فباعتقادي أن من الأفضل اشراك المستفيد الفعلي لينقل للمتسوقين ملاحظاته أيضاً ويكون شريك أساسي لنجاح هذه المهمة، وأن تتم الاستفادة من الملاحظات المتكررة الواردة لمركز الاتصال 937 للتحقق من مصداقيتها عبر المتسوقين لا أن تكتفي الوزارة بتقرير لمعايير ثابته عادة في جولات متسوقيها.

كما أن المتسوق السري لا يجب أن يكون فقط لإقتناص السلبيات ورصد المخالفات بل أيضاً لرصد الايجابيات وما يميز المنشأة الصحية عن غيرها في تقديم الخدمات الصحية وهذا ما يجعل قبول التقرير لدى المنشأة والعاملين أكبر فيما لو كان متصيداً لأخطائهم فقط.

 أخيراً، نصيحتى لقادة المنشآت الصحية أعمل على ايجاد متسوقك السري الخاص ولا تنتظر قدومه ليكشف لك الواقع، تفقد الخدمات التي تقدمها منشأتك واسأل المرضى عن تجاربهم، حاول تجربة شعور الانتظار لساعات في انتظار خدمة ما أو كشف لدى طبيب، تذوق الوجبات المقدمة للمرضى المنومين للتأكد من أنها ترتقي لتوقعاتهم، استقبل الآراء بصدر رحب ومحب للتطوير من أجل الوصول لخدمات صحية ذات قيمة متميزة بإذن الله.

 

دمتم بود.

About أ.متعب بن محمد عسيري

أخصائي ادارة صحية. مدرب معتمد لدى المكتب الاستشاري كفاءة للابداع وذكاء الاعمال – جامعة الملك عبدالعزيز.





أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الجودة الصحية | تصميم وتطوير مؤسسة الابداع الرقمي