بوابة الاعضاء
الشكوى التي حطّمت مكتب المدير
06 ديسمبر 2019 | 3 تعليق | 1073 مشاهدة

 جميل جداً أن يمتطي الإداري حصان أساليب الإدارة الناجحة والفعالة، والأفضل أن يعرف كيف يمتطيه جيداً و إلى أين وجهته.

 

إنّ سياسة “الباب المفتوح” التي طُبقت منذ العهود السابقة، بأن يكون باب القيادي الإداري مفتوح لاستقبال مرؤوسيه ومراجعيه بشكل منظم ليسمع منهم مشاكلهم و مقترحاتهم، هي سياسة ليست دائماً كافية لوحدها ، وليست أيضاً مُطلقةً بدون ضوابط وشروط ، فمثلاً ستكون هذه السياسة فعّالة عندما يتم الاستماع بشكل واعٍ وتحرّي الدقة و الانتظام بتطبيقها، وأيضاً عندما يتم تكميلها بتطبيق سياسات غيرها مثل “الإدارة بالتجوال” التي ينزل بها المدير عن حصانه ويتفقد شؤون بقية فرسانه ويستمع منهم ويحفزهم ويعلّمهم أن هدف هذه الجولات ما هو إلا حباً في متابعة العمل وتحسينه وتجويده لا مراقبتهم و التجسس عليهم.

 

يتسلل إلى ذهني دوماً عندما اقرأ عن أساليب وسياسات الإدارة ، خاصةً فيما يتعلق بالمستشفيات ، موقف مرّ بي عندما كنت في فترة التدريب العملي بمرحلة البكالوريوس في إحدى مستشفيات مدينة الدمام، كان تدريبي في قسم تطوير الأداء، وكانت إحدى الموظفات بهذا القسم “أخصائية نفسية” وكان جزء من عملها هو التجول في ممرات المستشفى لتوزيع استمارات تقييم رضا المراجعين عن الخدمة، وكانت تصحبني في هذه الجولات ،فسألتها ذات مرة لماذا لا تقولين للمراجعين :”تفضلوا بتعبئة هذا الاستبيان واكتبوا لنا ان كانت لديكم أي شكوى” حتى تحفزينهم على أخذ الاستبيان لكتابة ما يزعجهم، فكان ردها : ” من ناحية نفسية ؛ يجب ألّا نوحي للمتلقي أن الشكوى واجبة و إلا لوجدت الشكاوى حتى على أتفه الأمور التي لن يفيد ذكرها، و إنما يجب ان نفتح لهم الباب لتبيان ما يريدون بدون تحيز ، لا بالسلب و لا بالإيجاب” ، كان ردها مستغرباً ذلك الوقت ولكنني مع الوقت أخذت استوعب مدى صحة هذه النصيحة وفاعليتها.

الناظر إلى من يفتح بابه ويركز على استقبال الشكاوى دون التركيز على استقبال غيرها من اقتراحات أو شكر ودون تثبّت مما يستقبل؛ سيجد أن الشكاوى أصبحت تنهال عليه أكثر فلربما تم افتعال بعضها ، وكأنها محل قام بفتح البيع “بالمجان” ووجد أن الزجاج و المكان قد تبعثر و تحطّم بسبب ازدحام الناس للحصول على أي شيء بالمجان!

ختاماً؛ أرجو أن تصل اللفتة في هذه السطور البسيطة لكل مدير مهما قل أو كثر عدد من يقوم بشؤونهم؛ لفتة بأن لا يفتح الباب على مصراعيه دون مراقبة و أن يكون فطناً فيما يقدم و فيما يتلقى و فيما يسمع، حتى لا تتعامل معه بعض الناس معاملة المحل الذي عرض منتجاته بالمجان.

 

 

 






3 تعليقات في “الشكوى التي حطّمت مكتب المدير”

  1. يقول هناء:

    اجمل ما يمكن ان يحدث للشخص ان يستفيد من مادة اوموقف لم يكن ليعيره انتباها في فترة من الفترات ثم يكتشف اهمية هذا الشيئ مع مرور الزمن شكرا للكاتبة على تبسيط الفكرة وجعلها تبدوا في سطور قليلة وكانها مرجع

  2. يقول عبدالله:

    ايه نعم يجب ان يكون المدير حذر كل الحذر من الاستماع دون تدقيق وتحقيق والا لعمت الفرضى وكثر الافتراء

  3. يقول فهد العنزي:

    سلمت يداك وصادقه اذا تقول للناس حشو واشتكو مابيقصرون

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الجودة الصحية | تصميم وتطوير مؤسسة الابداع الرقمي