بقلم/ أتالاي أتاسو 

الصادرة من صحيفة الأقتصادية

مجلة الجودة الصحية _ دينا المحضار 

 

 

 

تمتلك المستشفيات في الدول المتقدمة موارد أكثر من حاجتها في حين تفتقر مثيلاتها في الدول الفقيرة إلى الأساسيات. تستطيع البحوث الأكاديمية المساعدة على إغلاق تلك الفجوة. ومنذ وضعها في 2015، حددت أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة SDGS، الطريق الذي تسلكه المؤسسات الربحية أو غير الربحية التي تسعى إلى ترك تأثير إيجابي في العالم. يستخدم القادة تلك الأهداف في تحديد الكيفية التي قد يؤدي فيها الاستثمار المحتمل للموارد، إلى تحقيق أفضل النتائج. أود أن ألفت الانتباه هنا، إلى أنه عندما تتداخل عدة أهداف للتنمية المستدامة تصبح الإمكانات أكبر. وإدراك الكيفية التي تتقاطع فيها تلك الأهداف، يمكن المؤسسات من معالجة عدة أهداف في ضربة واحدة.
يعد البحث الذي أجراه تحالف MSROS مثالا على ذلك. فالهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة الذي ينص على “الحد من عدم المساواة بين الدول” يعكس الواقع المؤسف، كون حياة الناس وطريقة عيشهم تتأثر وتتشكل إلى حد كبير بمكان ولادتهم. الفوارق في مجال الرعاية الصحية هي الأكثر إيلاما، مع قيام المشافي في الدول المتقدمة بالتخلص من كميات هائلة من المواد الطبية الممكن إعادة استخدامها، بينما تفتقر الدول النامية إلى الأساسيات. بإمكاننا القول حرفيا إن نفايات الدول الغنية قد تكون عاملا حاسما بين الموت والحياة في الدول الأقل حظا. هنا يكون الحل الأكثر إنسانية في توزيع المواد الطبية الفائضة على سلاسل التوريد الاكثر حاجة التي جاءت تحت البند الـ12 في أهداف التنمية المستدامة: “ضمان الاستهلاك المستدام والإنتاج المستدام”. من أهداف هذا البند أنه بحلول 2030 سيتم تخفيض معدلات النفايات من خلال اتخاذ تدابير وقائية لتخفيض استخدام المواد وإعادة التدوير والاستخدام.
إن معضلة سلسلة التوريد الفريدة طبقا لموقع MSROS، الذي تتمثل مهمته في إيجاد مكان مناسب للمواد الطبية الفائضة، وضمان إيصال تلك المواد جاهزة للاستخدام. كما تتصور فإن تلك المهمة ليست بالأمر السهل. فالممارسات الناجعة بأفضل سلسلة توريد ربحية لا تنطبق على MSROS، كون المشكلة الدائمة التي تتمثل في مطابقة العرض مع الطلب، تتعقد بسبب التوافر الخاطئ من مقدمي الخدمات وحالة عدم اليقين من جهة المستلم. ورغم كون الطلب عاما في المجتمعات المحرومة التي تعمل فيها MSROS ليس بالإمكان توزيع المواد ببساطة بشكل عشوائي، فالهرمية مطلوبة والقدرة على استخدام المعدات، وغيرها من العوامل الأخرى التي تختلف من مكان إلى آخر.
كان اهتمامنا مدفوعا بهذا التحدي الفريد من نوعه لذا قمت وزملائي بالتعاون مع MedShare، الحائزة جائزة المكتب الرئيس لـMSRO ومقره في ديكاتور- جورجيا، في عدد من المقالات البحثية، حازت إحداها أخيرا جائزة إدارة التصنيع والخدمات التشغيلية عن البحوث المسؤولة في إدارة العمليات.
بالنسبة لنهج “الاندفاع المجنون” للمواد الطبية الفائضة تقوم MedShare بشكل سخي بتزويد البيانات لجميع الشحنات عن الفترة الممتدة من يناير 2013 حتى أكتوبر 2014، بما في ذلك 14,900 مادة تتوزع على 67 فئة. تم اختيار تاريخ بدء الدراسة بعناية ليتزامن مع تحول MedShare’s من النظام المبني على الطلب حيث يقوم المستلمون بملء حاوياتهم الخاصة كيفما يرغبون، من خلال بوابة إلكترونية تتيح المعلومات عن المخزون المتوافر. ابتداء من يناير 2013 تم تجميع الشحنات على مراحل، حيث يقوم المستلمون بوضع خيارات أولية ومن ثم تقوم MedShare بتولي مهام استكمال الحاوية. أدى هذا التحول إلى إحداث قيمة فيما يتعلق بالمقارنة بين سلوك كل من المستلم والمؤسسة.
وجدنا اختلافات ملحوظة في الكيفية التي يقوم بها أصحاب المصلحة باختيار المواد. حيث يضع المستخدم النهائي الصناديق في الحاويات بوتيرة أسرع. يشير ذلك إلى الدافع التنافسي لتأمين مواد بعينها قبل الآخرين. يؤدي ذلك إلى ملء الحاويات بمواد ليست ذات قيمة عالية، ليتم التقارب بين الشحنات. مع ذلك كانت MedShare أكثر تأنيا وتنتظر المواد الأعلى جودة التي تتطاير عن الرفوف خلال التسليم لإعادة تخزينها. بالنتيجة وجدنا أن الصناديق التي اختارتها MedShare كانت أكثر قيمة بنسبة 92 في المائة من الصناديق التي اختارها الآخرون… يتبع.