ما هي سلامة المرضى؟

 سلامة المرضى هي أحد تخصصات الرعاية الصحية نشأ في سياق التعقيد المتزايد لنظم الرعاية الصحية وما ينجم عن ذلك من زيادة في حجم الأذى الذي يصيب المريض في مرافق الرعاية الصحية، وتهدف سلامة المرضى إلى توقي المخاطر والأخطاء وأوجه الأذى التي يتعرض لها المرضى أثناء حصولهم على الرعاية الصحية، والحد منها ويتمثل حجر الزاوية لهذا التخصص في التحسين المستمر القائم على التعلم من الأخطاء والأحداث الضارة.

وتعتبر سلامة المرضى أمراً أساسياً لتقديم خدمات صحية أساسية عالية الجودة، وفي الواقع هناك إجماع واضح على أنه ينبغي أن تكون الخدمات الصحية عالية الجودة على مستوى العالم ، فعالة ومأمونة وتركز على الناس، وعلاوة على ذلك، كي يتسنى تحقيق الفوائد المرجوة من الرعاية الصحية الجيدة النوعية، يجب أن تكون الخدمات الصحية مناسبة التوقيت ومنصفة ومتكاملة وفعالة.

 لماذا يُصاب المريض بالأذى؟

 النظام الصحي الناضج هو ذلك النظام الذي يراعي التعقيد المتزايد الذي تتسم به بيئة الرعاية الصحية التي تجعل الإنسان أكثر عرضة للخطأ، فعلى سبيل المثال، قد لا يُعطى للمريض في المستشفى الدواء المناسب له بسبب خطأ ناجم عن تشابه في تغليف الدواء، وفي هذه الحالة فإن الوصفة الطبية تمر بمستويات مختلفة من الرعاية، بدءاً بالطبيب الذي يصفه إلى الصيدلية التي تتولى صرفه، وصولاً إلى الممرضة التي تعطي الدواء غير المناسب للمريض، فلو أُرسيت عمليات اتّقاء الأخطار على مختلف مستويات الرعاية، لتم تحديد هذا الخطأ وتصحيحه بسرعة.

 وفي هذه الحالة، فإن عدم توافر إجراءات معيارية لتخزين الأدوية المتشابهة، وسوء الاتصال بين مختلف مقدمي الخدمات، وإعطاء الدواء قبل التحقق منه، تشكّل ربما العوامل الأساسية التي أدت إلى حدوث الأخطاء.

بعض الحالات المتعلقة بسلامة المرضى الأكثر إثارة للقلق:

– أخطاء الأدوية تعتبر سبباً رئيسياً للإصابات والأذى الذي يمكن تجنبه في نظم الرعاية الصحية .

– العدوى المرتبطة بمراكز الرعاية الصحية تصيب 7 إلى 10 مرضى من كل 100 مريض في المستشفى في البلدان المرتفعة الدخل والبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

– إجراءات الرعاية الجراحية غير المأمونة تُسبب مضاعفات لما لا يقل عن 25% من المرضى ويُعاني ما يقرب من 7 ملايين من مرضى الجراحات من مضاعفات جسيمة كل سنة.

– ممارسات الحقن غير المأمونة قد تؤدي ممارسات الحقن المعطاة في أماكن الرعاية الصحية إلى نقل العدوى، بما في ذلك العدوى بفيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد B وC، وأن تشكّل خطراً مباشراً على المرضى وعاملي الرعاية الصحية.

– الأخطاء التشخيصية تقع لدى نحو 5% من البالغين في أوساط الرعاية بالعيادات الخارجية، ومن الممكن أن يسبِّب أكثر من نصف هذه الأخطاء أذى وخيماً ومعظم الناس معرّضون لخطأ تشخيصي في عمرهم.

 

 والإنسان ليس معصوماً من الخطأ ومن غير المعقول أن يُتوقع من أشخاص يعملون في بيئات معقدة وشديدة الضغط ألا يرتكبوا أي خطأ في عملهم، كما أن افتراض أن الفرد قادر على بلوغ الكمال لن يؤدي إلى تحسّن مستوى السلامة . ولتمكين الإنسان من عدم ارتكاب الأخطاء، لابد أن يوضع في بيئة محمية من الأخطاء تكون فيها النظم التي يستخدمها والمهام والعمليات مصممة تصميماً محكماً، وبناءً على ذلك فإن التركيز على النظام الذي ييسّر حدوث الأذى يشكّل خطوة أولى نحو التحسين، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا في بيئة مفتوحة وشفافة تسود فيها ثقافة السلامة، ثقافة تولي أهمية كبيرة للمعتقدات والقيم والمواقف المتصلة بالسلامة والتي يتقاسمها معظم الأشخاص في مكان العمل .

 

المصادر : 

الأول