بقلم/ انتصار دخيل 

الصادره من صحيفة الاقتصاديه

مجلة الجوده الصحية_ دينا المحضار 

 

تسعى كثيراً من المنظمات لتسلق سلم الإبداع وتبذل جهوداً مضاعفة لتنمية الإبداع لدى موظفيها لكن كيف نساهم برفع مستوى الإبداع لدى المنظمات ؟

الإبداع ليس مقتصراً على إنتاج أفكار خارجة عن المألوف وتطبيق الأمور الاعتيادية بطريقة مبتكرة , بل هو إيجاد الإبداع من أجل تنميته ؛ هناك فرق بين الإبداع والابتكار , فهما مكملان لبعضها فلا إبداع دون ابتكار.

العنصر الإنساني هو العنصر الأهم في جميع المنظمات وهو المحرك الأساسي والرئيسي للمنظمات , الإدارة دائماً تسعى لتوظيف أصحاب الشهادات العالية والخبرات الكثيرة وذلك قد لا يرفع مستوى الإبداع في المنظمة ؛ إذ لم يكن هناك أسس تنظيمية فعالة في اختيار المكان المناسب للموظف المناسب , فالموارد البشرية هي المحرك الرئيسي للمنظمة ومن الضروري تحديد الأولويات لكل وظيفة بما يتناسب مع المؤهل العلمي والخبرة الوظيفية ونمط الشخصية.

تشجيع الإبداع داخل المنظمات أمرٌ مهم على المدى الطويل، فالمنظمات تسعى لرفع كفاءة الموظفين من خلال التحفيز والتعزيز والتغلب على السخط الوظيفي واستبداله بالرضا الوظيفي، وقد يولد ذلك ولاء للمنظمة ويساهم بدافعية العمل لدى الموظفين لكن قد لا يولد الإبداع.

عند وضع الهيكل التنظيمي والسياسات والإجراءات والطرق والقواعد لدى المنظمة لابد من معرفة مدى ملائمتها لبيئة العمل واتسامها بالمرونة وإمكانية تعديلها بحسب الآليات المتبعة , فتقييد الموظفين سنوات طويلة بنفس القوانين تقتل الروح الإبداعية وتولد النمطية بالعمل وجمود بالعقل وعدم الرغبة بالتطوير, وهذا يؤثر سلباً على المنظمة وعلى تحقيق أهدافها . لا بد من الإدارة تشجيع الإبداع بالعمل , بجعل الموظفين يطرحون أفكارهم وأرائهم بما يتناسب مع العمل وإمكانية المساهمة في اتخاذ القرارات وتعديل الهيكل التنظيمي بما يتناسب مع أنماط الشخصيات و أهداف المنظمة.

والتوجيه بالقيادة الفعالة وبث الدافعية لدى الموظفين من خلال وسائل تحفيزية والقدرة على الاتصال الفعال مع كافة منسوبي المنظمة.

الإبداع يحتاج خطط مدروسة منظمة بطريقة علمية، المجازفة في دخول سوق العمل وتبني الأفكار الجديدة قد لا يساهم في توليد الإبداع، المنافسة القوية في الوقت الراهن بين المنظمات جعلتها تشدد في اختيار الموظفين وذلك لرفع سمعة المنظمة وزيادة إنتاجيتها ؛ فهناك منظمات تتبنى الفكر الإبداعي ؛ وبعضها تشتري المبدعين من منافسيها للحصول على نقاط الضعف والقوة لديهم، وعند معرفة خبايا المنافسين تستطيع المنظمة رفع كفاءة العمل والإنتاجية بطرق تتناسب مع رغبات المستهلكين.

بعد النظر أمر مهم لدى جميع المنظمات لتبني الإبداع بشتى طرقه ووسائله , ويكمن ذلك البعد بأساليب التوظيف واختيار الإستراتيجيات المناسبة ودراسة البيئة الخارجية العامة والخارجية المباشرة والبيئة الداخلية دراسة دقيقة لمعرفة الفرص المتاحة واستغلالها ؛ وإدارة الأزمات والتصدي لها، وعدم المجازفة بدخول مشاريع بناءً على الحدس فلا بد من التخطيط والتنبؤ بالمستقبل . امتزاج الثقافات والاعراق “التنوع الثقافي” داخل المنظمة يبث الابداع، ويتطورالابداع بها بشكل ملحوظ و تحل المشكلات بطرق مختلفة وتنمى الافكار بطرق مميزة.

الإبداع الإداري لا يقتصر على البحث عن أساليب جديدة في التخطيط والتنظيم والقيادة والرقابة بل من خلال تحديد النهج المناسب للبحث وجمع البيانات وتحليلها وتطبيق أنظمة فعالة لرفع الكفاءة الإبداعية لدى المنظمة وموظفيها . فالمبدعون دائماً يحتاجون داعماً لهم ليظهر إبداعهم.