هناك إجماع متزايد على العناصر الثلاثة التي تمثل جودة الرعاية الصحية، وهي تجربة المريض وفعالية الرعاية والسلامة. ترتبط هذه العناصر الثلاثة ببعضها البعض، فإذا تأثر أي منها سلبًا، تداعت له باقي العناصر وانعكس ذلك على محصلة جودة الرعاية المقدمة إجمالاً. إذن هو تأثر تراكمي، ومن أجل أن ندرك حجمه نحتاج إلى قياس العناصر الثلاثة بدقة وإنصاف ودون أي تحيز.

إلا أن واقع الأمر يوحي بعكس ذلك، فعندما نتمعن في نظام الرعاية الصحية الحالي بمزيد من التفصيل، نستطيع القول جازمين أن العناصر الثلاثة السابقة التي تعكس مستوى جودة الرعاية الصحية لم تنل القدر نفسه من الإهتمام والتطبيق. وحتى نكون أكثر دقة، فقد حظيت تجربة المرضى بإهتمامٍ أقل عند مقارنتها بالفعالية السريرية والسلامة. ومن خلال هذا المقال أود مناقشة الأسباب التي تكون قد ساهمت إلى الوصول إلى هذا الوضع.

لمزيد من الإيضاح، دعونا في البداية نستعرض – على سبيل المثال – الطريقة التي يتعامل بها نظام الرعاية الصحية مع مشكلات السلامة ومقارنتها بالمشاكل التي يُعرف بأنها قد تؤثر على تجربة المريض أو من المحتمل أن تؤدي إلى نتائج سلبية. 

  • أولاً، يُلزم النظام الصحي منسوبيه اكتساب المهارات والمعرفة اللازمة لتجنب الأحداث الضارة وحماية المستخدمين ومعرفة كيفية التعامل مع الأخطاء الطبية. ويكون ذلك من خلال تدريب ودروات إلزامية لجميع الموظفين من مختلف المستويات.
  • ثانيًا، هناك تصنيف محدد يصف الحوادث المتعلقة بالسلامة بالتفصيل. بما في ذلك “الحوادث الوشيكة” والتي تصف تلك الحالات والأحداث التي لم ينجم عنها حدوث ضرر أو إصابة ولكن حالت الأقدار دون وقوعها إما عن طريق الصدفة أو من خلال التدخل في الوقت المناسب.
  • ثالثًا، يتضمن مجال السلامة في النظام الصحي نظام التبليغ عن الحوادث مما يمكن ويُلزم جميع العاملين الإبلاغ بثقة – ودون الكشف عن هويتهم – عن أي مستوى من الحوادث سواء تلك الجسيمة أو الوشيكة.
  • رابعًا، عند الإبلاغ عن حادث خطير يتعلق بالسلامة، فهناك طرق يتبعها النظام لتحليل الوقائع من أجل الوصول إلى السبب الجذري للمشكلة بهدف منع تكرار وقوعها أو وقع حادث مشابه نهائياً أو تقليص فرصة تكرارها بشكل كبير.

علاوة على ماتقدم، فإن النظام الصحي بعتبر السلامة مسؤولية الجميع ويعمل على تعزيز ثقافة الثقة داخل مؤسساته. ونتيجةً لذلك يدعم النظام منسوبيه – من جميع المستويات – ويشجعهم  بإستمرار على الإبلاغ عن أي حدث تسبب في ضرر للمريض أو يحمل في طياته فرصة على إحداث الضرر.

لنعرج الآن على الفعالية السريرية والتي تحكمها إرشادات ومعايير ومؤشرات أداء متفق عليها وطنياً وعالمياً، ويجب أن تكون مرجعاً ودليلاً لجميع الممارسات الطبية. بفضل هذه القيود والمراجع المحكمة المتفق عليها، يستطيع الممارس الصحي تقديم الحجة ودحض أي ممارسة غير قائمة على الأدلة بثقة. عندما يتعلق الأمر بتجربة المريض، لا نجد معايير مشابهة يمكن تطبيقها بحزم لضمان تحسين تجربة المرضى، مما أدى إلى بطء التقدم في هذا المجال.

أخيرًا وليس آخرًا، يجب أن نتذكر جميعًا أن التخصص الدقيق في الممارسات السريرية قد ساهم بشكل ملحوظ في التقدم الحالي والمستمر في جودة التدخلات والعلاجات السريرية. إن الوصول إلى هذا الكم من التخصصات الدقيقة هو نتيجة التعليم والتدريب الموجه واستهداف المهارات المرغوبة وتنميتها. بنفس الطريقة، نحتاج إلى تدريب العاملين بالقطاع الصحي وتزويدهم بالمهارات والأدوات التي تمكنهم من فهم تجربة المريض وإدارتها وقياسها وصولاً إلى تجويدها وتحسينها.

ولنتذكر جميعاً أن تحسين تجربة المرضى ليس شعارًا بل هي مسؤولية الجميع.

أسامه فلاته – 11/07/2021