بقلم: ابراهيم العقيلي

الصادرة من صحيفة البلاد

مجلة الجودة الصحية – دينا المحضار

 

 

تخرج طبيباً وسعى لنيل وظيفة حكومية، وكان له ذلك، تدرج في السلم الوظيفي، وحصل على الزمالات من الداخل والخارج، إلى أن بلغ مرتبة طبيب استشاري في تخصصه، مارس مهنته الطبية في المستشفى الحكومي.

ويوماً بعد آخر تبدأ عنده نغمة التذمر من عدد المرضى الذين يجب عليه أن يعالجهم كل يوم في عيادته في المستشفى الحكومي.

يوماً بعد آخر يبدأ هذا الطبيب يتشكى من كثرة المراجعين في المستشفى الحكومي الذي يتقاضى منه راتباً شهرياً.
هذا الطبيب نفسه سنحت له فرصة، أو أتاح له النظام أن يتعاقد مع مستشفيات القطاع الخاص للعمل طبيباً بخلاف عمله في المستشفى الحكومي، أي إنه صار في الصباح يعاين مرضى في عيادته في المستشفى الحكومي، وبعد العصر وفي المساء يذهب للمستشفى الخاص، ويعاين مرضى آخرين، وقد يبقى في المستشفى الخاص إلى قرابة منتصف الليل بسبب كثرة المراجعين.

هذا الطبيب الذي يتذمر من كثرة المراجعين في المستشفى الحكومي هو نفسه الذي يرحب بكثرتهم في المستشفى الخاص، ولا يبدي أي تذمر من تزايد أعدادهم، بل يرحب بكثرتهم.
ذلك هو واقع الحال لدى أطباء المستشفيات الحكومية، مهما حاول بعضهم نفيها، فما السبب يا ترى؟
نرجو ألا يكون السبب مادياً في مهنة إنسانية سامية، سؤال ينبغي أن يجيب عنه المعنيون من بعض الأطباء، (نقول بعض ولا نعمم)، الذين يسمع منهم المريض عبارات التذمر، وكلمات التشكي.

طرحنا في السابق مقترحاً بفتح العيادات الخارجية في المستشفيات الحكومية فترة العصر والمساء لاستغلال المنشآت الطبية بشكل أفضل، وكذا استيعاب أعداد أكثر من المراجعين ممن تحول ظروفهم دون حضورهم في الصباح، وهو مقترح قد يحقق الاستفادة القصوى من المنشآت الصحية بدل إقفالها ثلثي ساعات اليوم، كما أنه قد يسهم في التخفيف من الضغط الذي يتحدث عنه بعض الأطباء، وقد تتراجع نغمة التذمر المشار إليها في هذا المقال.

[email protected]