قبل الوصول إلى مرحلة النضج الإداري في تطبيقات الجودة تمارس المنشآت خطأ جسيم في معظم المواقف وهو السعي لتحقيق المعايير بأي وسيلة !! إن السعي للحصول على الإعتماد (تحقيق المعايير) كغاية من الأداء يعكس قلة الوعي بمفهوم الجودة وتطبيقاتها.

المعايير هي مؤشرات الحد الأدنى من الأداء يُسترشد بها على مدى توافق الأداء مع التوقعات كوسيلة لضبط جودة الآداء ولكن لا يجوز التركيز على نتائج العمل (تحقيق المعايير) وإغفال الكيفية التي يتم بها العمل. يلي ذلك المحظور الثاني من منظور الجودة وهو أنه لا يجوز التوقف عند تحقيق المعايير والتي تمثل الحد الأدنى للأداء بل يجب بحث إمكانية تطوير الأداء لما هو أبعد من تلك المعايير.

إغفال المحظور الأول يؤدي إلى تحقيق المعايير بكيفية خاطئة (تحقيق نجاح مؤقت) ، في حين إغفال المحظور الثاني يؤدي إلى تراجع المنشأة بين مثيلاتها و فقد قدرتها التنافسية وكلاهما يؤدي إلى عواقب وخيمة وتدني مستوى الأداء.

لا زالت عقلية الطالب المتلقي تسيطر على مقاعد الدراسة فنجد كثير من الطلاب يبذل كل ما في وسعه للحصول على أعلى الدرجات في حين يحظى المحتوى العلمي بإهتمام فئة قليلة قد لا تُرى بالعين المجردة. وهكذا تستمر آلية التفكير وحدود الطموح لتنتقل مع تلك العقول الفتيه من قاعات الدراسة (الحصول على معدلات عالية) إلى دهاليز العمل (الحصول على الإعتماد) فيطابق مستوى الأداء المعايير و يستمر متلقي الخدمة يتعجب من تدني مستوى الأداء….

إذا سعى الطالب لإتقان التعلم و سعى الموظف لإتقان العمل …. إذا تحول العلم / العمل إلى عملية إجرائية وكان التركيز على كيفية إتقانها وليس نقطة نهاية الهدف إنجازها وفق المعايير ….. إذا تمسّكنا بالإتقان قبل المعاييرحققنا المعايير في طريقنا إلى نجاح طويل المدى.

 

♦إتقان الأداء خير وسيلة لأفضل نتيجة في حين أفضل نتيجة لا تعني بالضرورة أداء مُتقن♦

 

د.عبير الراشد

استاذ الإدارة الصحية المساعد/ جامعة الملك سعود