بوابة الاعضاء
اضطراب الشخصية الاعتمادية
13 يونيو 2016 | 0 تعليق | 863 مشاهدة
(No Ratings Yet)
Loading...

تقرير الجودة الصحية_إعداد: نوف بن سلمان

 

يعتبر اضطراب الشخصية الاتكالية “الاعتمادية” -المعروف سابقا باسم “اضطراب الشخصية الواهنة”- اضطراب شخصية يتحدد في تفشي مسألة اتكال الفرد نفسيا على غيره من الأفراد. ويعد هذا الاضطراب حالة مزمنة يَعتمد على إثرها المصابين بها على غيرهم لتلبية احتياجاتهم العاطفية والنفسية، وذلك نظرا لتحصيلهم أقل مستوى من الإنجازات بالاعتماد على الذات.

ويعرف اضطراب الشخصية الاتكالية بأنه أحد أكثر الاضطرابات الشخصية حدوثا وتكرارا، وذلك عوضا عن كونه يتطور لدى الرجال والنساء بشكل متساوٍ، وهو عادة ما يصيب الأفراد في المراحل المبكرة والمتوسط من سن البلوغ.

 

 

أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية “الاتكالية

كما أوضحنا مسبقا، يصبح ضحايا هذا الاضطراب شديدي الاعتماد على غيرهم من الافراد عاطفيا، وبالتالي فهم يبذلون الجهود في محاولة إرضاء الآخرين. ويتميز مرضى هذا الاضطراب أيضا بأنهم يتخذون سلوكيات تعرضهم أمام الآخرين على أنهم شديدو الحاجة إليهم وكثيرو التشبث بهم، عوضا عن كونهم يخشون في الوقت نفسه أن ينفصلوا عنهم، الذي يعود عليهم كثيرا بنتائج سلبية. بواقع الحال، تشتمل أعراض هذا الاضطراب على التالي من الأمور أيضا:

 

* العجز عن اتخاذ القرار دون البحث عن نُصح وتأكيدات الآخرين، وذلك حتى على صعيد القرارات اليومية كمثل ما الذي يتوجب ارتدائه.

* تجنب مسؤوليات البلوغ والتقدم في العمر عبر تمثيل دور الضحية أو الضعف والبلادة أحيانا.

* الاتكال على صديق ما ليتخذ عنهم قراراتهم فيما يخص عملهم ومكان معيشتهم.

* الخوف الشديد من الانفصال والشعور بالانكسار والضعف لدى انهاء علاقة ما، الأمر الذي يجعلهم معظم الأحيان يقفزون بلا وعي إلى علاقة جديدة بعشوائية لتعويض الأولى والتخلص من المشاعر المؤلمة المؤذية التي انتابتهم على خسارتها.

* التحسس المفرط لنقد الآخرين.

* التشاؤم ونقص الثقة بالذات، بما في ذلك إيمانهم بأنهم غير قادرين على العناية بأنفسهم.

* تجنب الاختلاف مع الآخرين خوفا من خسارة الدعم أو الموافقة.

* فقدان القدرة على بدء المشاريع أو المهام نظرا لنقص الثقة بالذات.

* صعوبة البقاء لوحدهم.

* الاستعداد الكامل لتحمل سوء معاملة الآخرين لهم.

* وضع احتياجات مقدمي الرعاية لهم “راعييهم” فوق احتياجاتهم الخاصة “أي إعطاء غيرهم الأولوية وتبديتهم عن أنفسهم”.

* الميل إلى السذاجة وتوهم الأمور.

 

 

أسباب الإصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية “الاتكالية

على الرغم من أن السبب الرئيسي للإصابة باضطراب الشخصية الاتكالية لا يزال غير المعروف حتى اللحظة، إلا أنه على الأغلب يشتمل على العوامل البيولوجية وعوامل النمو أيضا. ومن هذا المنطلق، يقترح بعض الباحثين أن الأسلوب التربوي الذي يعتمد الآلية الاستبدادية الأبوية أو الحماية المفرطة، قد يقود في حال لم يخضع للتعديل والإصلاح إلى تطور الشخصية الاتكالية وسماتها في هؤلاء الأفراد المعرضين لتطويرها في الأساس على وجه الخصوص.

 

وهناك الكثير من النظريات الأخرى حول العوامل المسببة لهذا الاضطراب، منها ما نبذ في بدايته ومنها ما لا يزال يقبع تحت دائرة الجدل. ومن هنا، لا يزال الخبراء يشاركون في النماذج السببية النفسية والبيولوجية المقترحة، والتي تتمحور حول أن الاضطراب قد ينبع من عناصر وعوامل وراثية وبيولوجية، أو قد ينتج عن عوامل اجتماعية كمثل الكيفية التي يتفاعل فيها المرء مع أفراد عائلته وأصدقائه أثناء نموه كطفل .

(وليس ذلك وحسب، فهناك العوامل النفسية أيضا (التي تتضمن شخصية الفرد ومزاجه، اللواتي تتلاعب بها بيئاتها والتي يستطيع من خلالها التعامل مع التوتر).

وفي حال عانى فلان من الناس اضطراب الشخصية الاتكالية، يقترح العلماء أن هناك احتمالية مرتفعة بشكل طفيف لأن يمرر هذا الاضطراب لأولاده جينيا “وراثيا”.

 

 

كيفية تشخيص اضطراب الشخصية الاعتمادية “الاتكالية

يجب أن يتم بداية أن يتم التمييز ما بين اضطراب الشخصية الاتكالية واضطراب الشخصية الحدية، في خضم أنهما يتشاركان بعض الأعراض المتشابهة. ولكن، وبالنسبة لاضطراب الشخصية الحدية، يستجيب الفرد إلى المخاوف الانفصال أو هجر الآخرين بالغضب واستشعار الفراغ. بينما وعلى غرار ما سبق، يستجيب مريض اضطراب الشخصية الاتكالية على الأمر ذاته بالإذعان والبحث عن علاقة أخرى يحقق من خلالها اتكاليته من جديد.

 

وإذا ما تواجدت في المرء معظم أو جميع الأعراض المبينة فيما أعلاه، سيبدأ الطبيب على إثر ذلك بتقييماته للحالة معتمدا التاريخ المرضي الكامل للمريض إلى جانب بعض الاختبارات الجسدية. وعلى الرغم من عدم وجود فحوصات مخبرية تختص بالتعرف 100% إلى وجود الاضطرابات الشخصية، إلا أن الطبيب يمكن أن يستخدم العديد من أشكال الاختبارات التشخيصية من أجل أن يستبعد الجانب الجسدي كمتسبب بالأعراض.

وفي حال لم يجد الطبيب أي ردود فعل جسدية، فقد يقوم بعد ذلك بتحويل المريض إلى مختص نفساني، الذي يقوم بدوره بتشخيص وعلاج الاضطرابات والأمراض العقلية المتواجدة والسيطرة عليها. ويستخدم الطبيب النفسي مقابلة مصممة خصيصا لتقييم حالة المريض.

 

 

كيفية علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية “الاتكالية

كما هي الحال في العديد من حالات اضطرابات الشخصية، لا يبحث مرضى اضطراب الشخصية الاتكالية عن العلاج للاضطراب نفسه. إنما يميلون أكثر إلى علاج مشكلة في حياتهم-والتي عادة ما نبيع من سلوكيات وأفكار ترتبط بهذا الاضطراب على أية حال-كانت قد آلت ضخمة بطبيعتها، وبالتالي لم تعد قادرة على التفاعل والاستمرار مع الأمر. ويعتبر المصابون باضطراب الشخصية الاتكالية عرضة إلى تطوير الاكتئاب والقلق في أي وقت، وهي أعراض يمكن أن تدفع الفرد المصاب بها إلى أن يبحث عن المساعدة.

 

 

كيفية علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية

العلاج النفسي (الذي يعتمد أسلوبي الاستشارة والمشاورة)هو الطريقة الرئيسية والأساسية لعلاج اضطراب الشخصية الاتكالية. ويهدف هذا العلاج بواقع الحال إلى مساعدة الفرد المصاب بالاضطراب على أن يصبح أكثر فاعلية ونشاطا وأكثر استقلالية، بالإضافة إلى مد يد العون له حتى يتعلم كيفية انشاء العلاقات ذات الأسس الصحية مع غيره. ويُفضل هنا اتباع العلاج قصير المدى المُحدد الأهداف. وغالبا ما يساعد إيلاء الاهتمام إلى دور المعالج كلا من المريض والمعالج نفسه، وذلك من أجل إدراك وعلاج الطرق التي قد تؤدي بالمريض إلى تشكيل النوع نفسه من الاعتماد السلبي الذي كان يستخدم قبل العلاج أثناء العلاج أيضا. وقد تشتمل بعض الاستراتيجيات المحددة للعلاج أيضا على تمارين تأكيد الذات والوجود من جهة “حتى يطور المريض الثقة بالذات لديه”، والعلاج المعرفي السلوكي من جهة أخرى لكونه يساعد المريض على تطوير مواقف ومفاهيم ووجهات نظرة جديدة حول نفسه فيما يخص علاقته بالآخرين.

 

ويمكن للأدوية أن تستخدم أيضا لعلاج مرضى اضطراب الشخصية الاتكالية الذين يعانون، في الوقت نفسه، من الاكتئاب أو القلق. ولكن، وعلى الرغم من ذلك، يجب أن يخضع العلاج بالأدوية إلى الرقابة الحذرة والتامة في خضم أن مريض الاضطراب قد يغدوا اتكاليا معتمدا على الأدوية أو قد يدمنها ببساطة.

 

 

ما هي مضاعفات اضطرابات الشخصية الاعتمادية؟

* يعرف مصابو اضطراب الشخصية بكونهم في عرضة دائمة للاكتئاب واضطرابات القلق، والرهاب .

* المآل

* مع قلة المعلومات عن مدى تطور مثل هذا الاضطراب إلا أن تقدمه الوظيفي غالبًا يصيبه الفشل و ذلك لعدم قدرته على العمل في غياب شخص آخر مُشرف يعتمد هو عليه.

* يُقصر من علاقاته الاجتماعية على الأشخاص فقط الذين يعتمد عليهم و يعاني الكثير من الاكتئاب عندما يفقد شخص يعتمد عليه ، و لكن مع العلاج فإن الأمل في الشفاء موجود.

 

 

هل يمكن للمرء وقاية نفسه من اضطراب الشخصية الاعتمادية؟

على الرغم من أن الوقاية من هذا الاضطراب قد تكون مستحيلة، إلا أن علاج حالات هذا الاضطراب المرضية قد يتيح للفرد المعرض لها-بعض الأحيان-إمكانية أن يتعلم طرق ذات نواتج أفضل للتعامل مع المواقف والأحداث التي يمر بها.

 

وبطبيعة الحال تعتبر مسألة تطوير هيكلية الشخصية عملية معقدة تحتاج إلى أن تبدأ في عمر مبكر. ومن هذا المنطلق، فقد تغدو العلاجات النفسية، إلى تعديل السمات السلبية التابعة لإضطراب الشخصية الاتكالية، أكثر نجاحا في حال اتبعت في وقت مبكر

 

 

المصادر:

About أ.نوف بن سلمان

أخصائية نفسية - محرره صحفية بالقسم العلمي .. - مهتمه بالجانب النفسي والسلوكي لدى الأطفال، فهم النفسيات والتعامل معها ، تطوير الذات والعمل التطوعي, الفوتوغرافي. - " أؤمن بأن حياتي هي من صنع أفكاري "





أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الجودة الصحية | تصميم وتطوير مؤسسة الابداع الرقمي