بوابة الاعضاء
قف وقفة مع نفسك وراجع حساب وقتك
31 يناير 2017 | 0 تعليق | 648 مشاهدة
(1 الأصوات : 0.00 من أصل 0)
Loading...

تقرير الجودة الصحية_إعداد: أ. ماجدة الكناني

 

 

قديماً قيل إن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وبالتالي فإن الشعوب المتقدمة علمياً وإدارياً وفكرياً وإقتصادياً و صناعياً هي التي تحترم وتقدر وتنظم وقتها وتحاول الإستفادة بقدر الإمكان من وقتها في بناء حاضرها ومستقبلها. فالإنسان في العالم المتقدم منضبط للغاية في الأمور المهمة التي يجب عليه انجازها يستطيع ملء يومه بالكامل ولا يوجد للفوضى في المواعيد والحركة والإنجاز والإلتزام بالقول كما الفعل، وهذا هو الاستغلال الامثل للوقت بهدف الانجاز.

 

 

مفهوم الوقت واهميته

نحن نتعامل مع الوقت بالعديد من الطرق المختلفة في حياتنا اليومية، فنحن نقيس الوقت، نتتبعه، ونستخدمه في لقاءاتنا وفي جميع الأمور التي تخص حياتنا. نحن ننظر إلى الوقت باعتباره ماضٍ وحاضر ومستقبل، ولكن إذا ما نظرنا إليه من مفهوم الفيزياء سنجد بأن الوقت يلعب دوراً رئيساً في قياس الحركة والقوة، وأنه يمكن أن يتحول ويتطور وحتى ينهار، كما أنه يعطينا أيضاً شعوراً بالمكان لأنه يوحي بأن الوقت هو البعد، وهذه الفكرة بالذات هي من أدى لظهور مفهوم السفر عبر الزمن التي تبنتها العديد من قصص الخيال العلمي والأفلام، ولكن ما هو الوقت بالضبط؟

 يعتبر الزمن أو الوقت أحد المقاييس المعروفة على مستوى العالم، بل إنّه ربما يعد أول المقاييس التي يتعلمها الطفل في حياته، فللوقت أهمية كبيرة في حياة جميع الناس في شتى بقاع العالم إما بشكل دقيق أو بشكل تقريبي عن طريق ملاحظة الوقت من حركة الشمس أو عن طريق الساعة، فيشير الوقت في العادة إلى البعد الرابع في الفيزياء بحسب النظرية النسبية لآينشتاين، وقد عرف نيوتن الوقت قبل اينشتياين وظهور نظريته بقوله أن الوقت ثابت لا يتغير بتغير المكان الى أن ظهرت نظرية اينشتاين عام 1905عن النسبية وهي ان الوقت يتغير بتغير المكان..

والوقت لدى الناس في العالم لا يتعدى كونه وسيلة لترتيب الأحداث التي حصلت معنا في الماضي أو في التاريخ البشري بتسلسل زمني منظم، أو معرفة الأحداث التي تحدث معنا في الحاضر وربطها في عقولنا بالوقت، أو ترتيب الأحداث التي ستحصل معنا في المستقبل وجدولتها بشكل زمني دقيق ومنظم، أو تحديد مدة معينة للأحداث عن طريق ربطها بالوقت أو تحديد الفترة بين الأحداث المختلفة. وقد ظهر مؤخراً مصطلح (إدارة الوقت) الذي يهدف الى تحقيق اعلى انتاجية ممكنه، ولكن هل يمكن إدارة الوقت؟

الحقيقة ان الوقت لا يمكن ان يدار فالاداره من خصائصها التوجيه ونحن هنا لا نستطيع ان نوجه الوقت ولكن نستطيع ان ندير استغلالنا للوقت .

 

نحن نعيش في عالم تتسارع فيه الاحداث ونكاد لا نشعر بوقتنا كيف يمر وفيما نقضيه، كلنا في امس الحاجة إلى أن ننظم أفكارنا واوقاتنا ونحاول الاستفادة من كل دقيقة في حياتنا، ذلك أن الوقت هو الحياة فهو لا يخزن و لا يعوض و لا يشترى و لا يزاد و لا يخزن وهو قاطع واستهلاكي.

 

 

 

اسباب اهدار الوقت:

ان الوقت اذا مضى فمن المستحيل ان يعود , فهو الاساس الذي يجعل الانسان يشعر بأهمية و اضرار ما يقوم به ، ولأن سوء استغلال الوقت ينعكس سلباً على أداء الشخص والذي بدوره يحدد المستقبل, وبهدف جعلك مدركاً لأهمية الحرص على الوقت فلا بد أن تحدد اسباب اهدار الوقت. وهي اسباب متنوعه قد تكون اسباب داخليه تنبع من ذات الشخص إما بسبب مجتمع او عادات او ممارسات خاطئة، أو اسباب خارجية من البيئة المحيطه مثل ازدحام منطقة، اصدقاء، .. الخ

 

 

ويمكن ان نلخص اسباب الإهدار في الاتي:
1- عدم وجود أو عدم تحديد الهدف: فبالتالي يعيش الفرد حياة متخبطة عشوائية لا يعرف لها هدفاً والنتيجة لا ينتج أي شيء! ويعد هذا من صفة الاشخاص الذين يعيشون لإشباع رغباتهم فقط، وهي العلامة الفارقة بينهم وبين الناجحين، فعدم وجود الهدف يؤدي الى ضياع عمر الإنسان دون أي تقدم .
2- التكاسل والتأجيل “التسويف”: التسويف هو تأجيل المهام و الأعمال الى بعد حين. حيث يرى بعض علماء النفس أن الشخص قد يلجأ إلى التسويف فرارا من القلق، أو قد يكون هروب من تحمل المسئولية لما سينتج عن الفعل. والتسويف آفة هذا العصر ومن المسببات الكبرى لإهدار الوقت وقد يلجأ الشخص الى هذه الحيلة النفسية ليتهرب من مسؤولياته المتعددة المُلزم بإنتاجها، حيث يؤدي ذلك الى تراكم الأعمال و الواجبات بشكل مقلق فبالتالي صعوبة تنفيذها وإنهائها, التسويف قد ينتج عنه توتر وشعور بالذنب وحدوث بعض الأزمات. أيضا قد يقلل إنتاج الافراد وفاعليتهم و تفاعلهم في المجتمع بشكل عام. كما أن عدم الانضباط و حب التسيب و الراحة لن ينظم الوقت وإذا لم ينضم الفرد في وقته فإنه بلا شك سيصرف شيئاً ليس باليسير من وقته بلا فائدة.
3- كثرة النوم: كثرة النوم من مضيعات الوقت ومن مسببات الفشل فقد قال أحد الحكماء ( من َ كثُر في ليله نومه ، فآته
من العمل مالا يستدركه في يومه ) فالنوم داءٌ ان كثُر ،فلكثرة النوم أضرار كثيرة , وقد أكدت احدى الدراسات الطبية ان النوم الزائد قد يسبب اضطرابات في الجهاز التنفسي ويضعف القدرة على الحصول على كميات كافية من الاكسجين فتجده يستيقظ من النوم فيشعر بالتعب والأرق. فكثرته تؤدي الى فقر فكري وعلمي وفقر اقتصادي ايضا.
4- عدم احترام المجتمع المحيط لقيمة الوقت: الأسرة هي المؤثر الرئيسي على الشخصية سواء سلبياً أو إيجابياً وهي السبب الخفي لسلوك وأفكار الشخص في المقام الأول، يأتي بعد ذلك محيط الأصدقاء ثم محيط الدراسة ثم المجتمع وهكذا، فعندما تكون الأسرة غير مدركه لأهمية الوقت ستتحول هذه الأفكار الى سلوك وتصرفات تُتَرجم الفكر المخزن في العقل، فربما تجد الأب يَعد أبناءه باصطحابهم لتناول العشاء في أحد المطاعم في تمام الثامنة ولكنه لا يأتي إلا بعد الوقت المحدد بساعة ونصف الساعة، وعندما يتكرر هذا السلوك سيتأثر هؤلاء الأبناء لا شعورياً بسلوك والدهم وعندها سيكون من الصعب جعلهم مدركين لأهمية الوقت. يقول ابن مسعود رضي الله عنه : ” ما ندمت على شئ
ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي و لم يزدد فيه عملي ” وكانوا يقولون: “من علامة المقت إضاعة الوقت”  ومن التربية الخاطئة عدم تعويد الطفل على اغتنام الوقت منذ الصغر ولو عود على اغتنام الوقت لتعود عليه كبره.
5- حجم العلاقات الاجتماعية: يقصد بذلك مدى ضيق او اتساع دائرة علاقات الفرد، وهو أمر يستطيع التحكم فيه وتغييره متى شاء فعندما تكون اجتماعي بشكل كبير فإنك تقضي جُل وقتك بين اصدقائك وعائلتك في تبادل أطراف الحديث وحضور المناسبات الاجتماعية بشكل زائد، فإن هذا بلا شك سيؤثر على عملية تنظيم الوقت ويؤدي الى خلل في تصنيف الأولويات. ومن المعلوم أن عدد الساعات ثابت ( 24ساعة) لكل يوم لا يمكن أن يتغير بزيادة أو نقصان، فإن استهلاك الوقت بجانب معين وبشكل مبالغ فيه سيخلق عجزا وضيق في الوقت عند القيام بالواجبات المطلوبة الأخرى. ومثل هذه المخالطة قد تولد القدورة السيئة اي مجالسة من يقتلون أوقاتهم، و اذا جالس الفرد مثل هؤلاء فإنه بالتدريج سيعمل مثل عملهم.

6- الافتقار الى التخطيط: لا يخطط كيف يُمضي وقته فاذا كان هناك اجتماع مع موظفيه لبحث مسألة ما و لإصدار قرار ما، تجد انهم يجتمعون و الأعضاء لا يدرون ما الذي سيدور في مثل هذا الاجتماع مما سيتسبب في ضياع أوقات غير يسيرة .
7- ضعف الهمة: لأن من كان عالي الهمة لا يسمح لوقته أن يضيع هدراً.
8- العادات: هناك بعض العادات مضيعة للوقت اعتاد عليها بعض الناس كعادة شرب الشاي.
9- عدم معرفة تنظيم الوقت: قد يريد ان ينظم و لكن لايعرف كيف ينظم وقته مما يجعله لا يستطيع أن يستفيد من أوقاته بشكل جيد.
10- عدم تفويض الآخرين في العمل: بهدف التأكد من أن جميع تفاصيل الاعمال قد نفذت على حسب تصوره، وهذا بلا شك يضيع عليه اوقات غير يسيرة بسبب الميل الى المثالية و الكمال في الاداء.
11- قد يكون السبب خارج عن قدرتك كالازدحام الحاصل في الطرق و طول المسافات بين الاماكن .

 
علاج اهدار الوقت:

لعلاج اهدار الوقت لا بد أن يكون هناك استعداد ورغبه في ذلك ومحاولة لايجاد الوقت المهدر والغاء الممارسة الخاطئ ويمكن ذلك من خلال تحديد 6 خطوات اساسية:
الخطوة الأولى: راقب وقتك:

عليك أن تبداء بمراقبة وقتك وذلك عن طريق وضع قائمة بثلاث خانات تشمل الاتي: بداية الوقت ، نهاية الوقت، وماذا تفعل. وتدون فيها ما تقوم به بشكل تفصيلي منذ استيقاظك وحتى نومك اخر اليوم. وهذه الطريقة من شأنها توضيح الامور غير المهمة والمهدرة للوقت والتي تؤديها بشكل يومي، فرصدها وحذفها من جدولك سيزيد من انتاجيتك اليومية وكذلك يحافظ على الوقت لاستغلاله فيما هو مفيد. يجب أن يتم الرصد ليومين أو ثلاثة للتأكد من الممارسات اليومية غير المرضية.

 

الخطوة الثانية: ضع خطة يومية ليومك (To Do List): 

بحيث تحتفظ معك بمذكرة صغيرة وتكتب فيها قائمة بالاعمال التي يجب انجازها في يومك، ويفضل أن تعد القائمة في نهاية يومك السابق قبل نومك وذلك لتبداء صباح يومك الجديد بهدف الانجاز. وما اينجز عمل يشطب من القائمة. في نهاية يومك راجع ما انجزته والمتبقي غير المنجز انقله لقائمة اليوم التالي. هذه الطريقة ستجعلك تحدد اولوياتك وستشعر بالفخر لما انجزته. يمكنك استخدام مذكرة جيب أو برنامج هاتفي لتذكيرك أو اي طريقة تشعرك بالراحة لاستخدامها.
الخطوة الثالثة: فكر على ورقة:

ضع افكارك ومناقشاتك على ورقة فهذه الطريقة تساعد على غزارة الافكار و ربطها، كما انها توفر الوقت وتساعدك في رصد افكارك ونقاشاتك والرجوع لها وعدم اهدار الوقت في تذكرها.
الخطوة الرابعة: لا تعمل عملين معاً:

لا تعمل عملين مهمين معاً فذلك سيشتتك وسيقلل من انتاجيتك واخفاقك في احدهما سينعكس على الاخر وسيصيبك بخيبة الامل. لذا ابتعد من ذلك، بينما يمكنك القيام بعمل مهم واخر غير مهم لا يستنفذ طاقتك ومجهودك.
الخطوة الخامسة: احجز وقت للتركيز:

حدد وقت من يومك بدون تشتيب ليكون للتركيز العالي ولتكن 30 دقيقة بدون ملهيات حولك أو جوال عندها ستكون انتاجيتك اعلى في وقت قياسي.
الخطوة السادسة: استثمر في نفسك:

وذلك من خلال تخصيص وقت يومي لتتعلم المزيد عن اليات المحافظة على الوقت وذلك من خلال كتاب أو مقال أو مقطع فيديو، مطالعة كتب عن تطوير الذات ، كذلك حفز نفسك بشراء ادوات لها علاقة بالوقت مثل نوته جميلة ملفته تحفزك على استخدامها.

 

المصادر:

 

About أ.ماجدة الكناني

- ماجستير إدارة صحية ومستشفيات جامعة الملك سعود – الرياض – 2011 - عضو الجمعية السعودية للإدارة الصحية - مستشار إداري مرخص - مدرب معتمد - خبرة في المجال الإدري لمدة تزيد عن 20 عاماً - كاتبة في المجال الإداري ولديها عدد من المواضيع في عدة مجلات متخصصة





أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الجودة الصحية | تصميم وتطوير مؤسسة الابداع الرقمي