في الآونة الأخيرة تعالت أصوات المطالبة بالمهارة دون الشهادة، والممارسة دون الدراسة، فأخذ البعض منحنى العدول عن التطور الدراسي والابتعاد عن النهل من ينبوع الدراسات العليا، لكن الدراسات الأخيرة أكدت أهمية التعليم العالي لصحة الإنسان وتحديدًا صحة الدماغ والجهاز العصبي.

 

في دراسة نشرت في مجلة لانسيت عام 2020، وجد الباحثون أن الأشخاص ذوي المستويات التعليمية العليا كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الزهايمر، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار مثل العمر والجنس، والعرق والحالة الاجتماعية والاقتصادية.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين حصلوا على 12 عامًا أو أكثر من التعليم كان لديهم خطر أقل بنسبة 23٪ للإصابة بمرض الزهايمر مقارنة بالأشخاص الذين حصلوا على أقل من 9 سنوات من التعليم.

 

وفي دراسة أخرى منشورة في مجلة ناتشور كوميونيكيشنز من قبل طاقم باحثين في مستشفى ماساتشوستس العام، أيّد الباحثين النتائج ذاتها التي تؤكد وجود الأثر الإيجابي للتعليم العالي على تقليل خطر الإصابة بالزهايمر.

 

حقيقةً هناك عدة تفسيرات محتملة لسبب كون التعليم العالي درع واقي ضد مرض الزهايمر، أحد الاحتمالات هو أن التعليم العالي يؤدي إلى تطوير “الاحتياطي المعرفي” وهذا يعني أن الأشخاص الحاصلين على قدر أكبر من التعليم قد يكون لديهم عدد أكبر من خلايا الدماغ والوصلات فيما بينها، مما يجعلهم أكثر قدرة على تحمل الضرر الذي يحدث في مرض الزهايمر.

 

والاحتمال الآخر هو أن التعليم يساعد في الحفاظ على نشاط الدماغ ونشاطه، وهو ما يمكن أن يساعد أيضًا في الحماية من مرض الزهايمر. 

إضافةً إلى ذلك أظهرت
الدراسات أن الأشخاص الذين يظلون نشطين عقليًا طوال حياتهم هم أقل عرضة للإصابة بمرض الزهايمر.

 

 

وأخيرًا، ونحن على أعتاب اليوم العالمي لمرض الزهايمر الواقع في ٢١ سبتمبر من كل عام، ومع توقع وصول عدد مرضى الزهايمر إلى ٢٦٠ ألف بحلول العام ٢٠٥٠، وجب أن نذكر بأهمية التثقيف في طرق تقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر، وذلك من خلال تعزيز خيارات نمط الحياة الصحي، مثل الالتزام بنظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وعدم التدخين.

 

ومن المهم ملاحظة أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد العلاقة بين التعليم ومرض الزهايمر، رغم أن الأدلة المتاحة التي تشير إلى أن التعليم العالي قد يكون عامل مساعد لتقليل الإصابة بمرض الزهايمر، وهذا يعني أنه من خلال زيادة التحصيل العلمي، قد نتمكن من تقليل عدد الأشخاص الذين يصابون بهذا المرض المدمر.

 

وفيما يلي بعض النصائح الأخرى التي يمكنك القيام بها لتقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر بإذن الله:

 

١-التزم بنظام غذائي صحي.

٢-تمرّن بانتظام.

٣-ابق نشيطًا عقليًا عبر تعلم الأشياء الجديدة.

٤-لا تدخن.

٥-تحكم في ضغط الدم، والكوليسترول، ومستويات السكر في الدم.

٦-احصل على قسط كاف من النوم خاصةً من بداية الليل إلى وقت الفجر.

٧-ابق نشيطًا اجتماعيًا.

٨-قم بإجراء فحوصات منتظمة بإشراف طبيبك.

باتباع هذه النصائح، بإذن الله سوف تتمكن من الحفاظ على صحة دماغك وتقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

 

 

بقلم: أ. هبة مؤمنة           

ماجستير إدارة الصحة والمستشفيات