بقلم/ علي المطوع 

الصادرة من صحيفة مكة

مجلة الجودة الصحية _ دينا المحضار 

 

 

رؤية 2030 ليست مجرد شعارات للاستهلاك المحلي، وليست مشاريع أحلام يقظة تحفظ كورق، أو معلومات في الملفات ووحدات التخزين، هذه رؤية استراتيجية وعميقة من خلال شقها الخدمي، حيث سيتم هيكلة الوزارات المستهدفة وإعادة تأهيلها لتناسب المستقبل القريب ومتطلباته ومستوى تحدياته.

في بعض المديريات الصحية الطرفية، تم إخطار الممارسين الصحيين برسائل الكترونية، تتحدث عن التحول الصحي في مناطقهم متضمنة كثيرا من الأحلام والمفاهيم والطموحات التي تتعلق بهذه النقلة النوعية في الخدمات الصحية، كون هذه النقلة تمثل مشروع دولة ووطنا ومواطنا، ومنعطفا مهما يهم كل الممارسين الصحيين والمستفيدين من هذا التحول الكبير، والذي سيغير كثيرا من المفاهيم ويعيد ضبط الخدمة الصحية وفق مستويات عالية من الشفافية والاستدامة المالية التي تضمن استمرار هذا النهج الطموح، فالشفافية تعني الوضوح والأخيرة تقتضي إعادة فتح ملفات كثير من التجارب الصحية السابقة برموزها وموضوعاتها، ووضع ذلك على طاولة الحوار والنقاش والتقييم لمعرفة أسباب نجاح تلك التجارب من عدمه، ومعرفة كل الأشخاص الذين آمنوا بهذه الأفكار وجعلوها خططا ونهجا ملموسا سعت الوزارة لتحقيقه في فترات زمنية معينة.

وكما هو معلوم فإن بعض هذه الأفكار لم ير النور بعد، كمشروع الحزام الصحي الذي تبناه الوزير المانع إبان فترته الوزارية السابقة، هذا المشروع أحدث ضجة إعلامية كبيرة في حينه كونه على الورق كان مقنعا جدا، وكانت خطوطه العريضة تبشر بولادة مفهوم جديد للخدمات الصحية يراعى من خلاله التوزيع العادل للخدمة بين المركز والمناطق الطرفية، مات هذا المشروع في مهده بعد تصريح للوزير الربيعة الأول الذي أكد عدم وجود أي أثر لهذا المشروع في حينه!.

بالمثل في كل منطقة من مناطقنا الصحية تسنم عدد محدود ومكرر من القيادات الصحية في هذه المناطق الطرفية، مهام العمل كمديرين لبعض المستشفيات، البعض من هذه القيادات أدار أكثر من مستشفى ومارس كثيرا من المهام التطويرية والإنشائية، بعضها يصب في خانة الإمداد والتجهيز، وبعضها الآخر مشاريع تطويرية لبعض المستشفيات القائمة حاليا، وحيث إننا مقبلون على مرحلة جديدة فإن ذلك يستدعي استشفاف بعض تلك الأمور الإجرائية التي جرت في عهد هؤلاء المديرين، وعن جدواها وفاعليتها بعد هذه الفترة الزمنية، فللعلم تلك المشاريع التي يتحفظ على تسميتها بالتطويرية كانت مجرد تكسير جدر قديمة وبناء أخرى، لتصبح مساحات جديدة جاءت على حساب مساحات أخرى، والثمن كان ميزانيات خيالية استقطعت من خزانة الدولة والخدمة الصحية المنتظرة التي كانت ضحية لحالات مزاجية لهذا المدير وطريقته العبثية في التغيير والتطوير وإثبات الجدارة والحضور.

وعند العودة إلى مشروع الحزام الصحي الذي لم ينفذ أو الذي لم يكن موجودا أصلا، ومشاريع تدمير الجدران في بعض المرافق الصحية، فإنها جميعا أعمال تستدعي الضرورة والشفافية والاستدامة المطلوبة والقادمة إعادة بحثها وبعثها من جديد وتحميل وزر أخطائها من تسبب في اعتمادها ثم فشلها؛ لأن ذلك كان وما زال على حساب التجربة الصحية ومخرجاتها الإيجابية التي كانت تنتظر.

همسة في أذن الوزير توفيق الربيعة، التحول الصحي يطرق أبواب القطاعات الصحية، بطموحات كبيرة وفرص متعددة لنقل هذ الخدمات الصحية من واقعها الحالي إلى مستويات مثلى من الشفافية والاستدامة المالية وجودة الخدمة، والسؤال الذي يجب طرحه على معالي الوزير ومقام الوزارة، ماذا عن بعض القيادات الصحية الحالية وأعني هنا تحديدا المستوى الثاني في المناطق الطرفية وأهمهم مديرو المستشفيات ومن في حكمهم، ماذا عن هذه القيادات التنفيذية التي أخذت فرصتها كاملة في إدارة الواقع الصحي في تلك المناطق لسنوات عديدة، بعضهم تجاوز العشرة أعوام وهو يتنقل من مستشفى إلى آخر وبصماته العبثية ما زالت ماثلة أمام الجميع، أليس من الأجدى للتجربة الجديدة التي نحن بصددها البحث عن كفاءات أخرى تتماهى وتنسجم مع هذا التحول الاستراتيجي، خاصة أن بعض هذه القيادات الإدارية العتيقة قد استهلكتها المدد الزمنية العديدة في أكثر من مرفق وأصبح وجودها عبئا على المرحلة الجديدة وما تنتظره من منجزات تعيد للقطاع الصحي شيئا من بريقه وحضوره الفاعل والمأمول؟، أليس من الأجدى وضع معايير صارمة عند اختيار القيادات في الميدان كمديري المستشفيات ومن في حكمهم تتضمن سلامتهم النفسية أولا وبعد ذلك قدرتهم على احتواء الطاقات المختلفة وصهرها في فرق عمل جادة وأصيلة تستطيع صنع الفارق للواقع الصحي بدلا من السياسات الغريبة لبعض هؤلاء المديرين التي صادرت الطاقات وأهدرت الموارد فكان نتاج ذلك شيئا من عدم الرضى عند المستفيد والمسؤول؟.

التحول الصحي مشروع طموح ومطلب تقتضيه المرحلة، كل ما نأمله كمواطنين ونرجوه وما تحتاجه هذه التجربة من الوزير وفريقه الطموح، الاهتمام أكثر بقيادات الصف الثاني في مناطق الأطراف وإعادة صياغة مفاهيم تنظيمية جديدة وطرق صحيحة، يتأتى من خلالها اختيار الأفضل من هذه الطاقات ووضعها في مكانها الصحيح، ومحاسبة القيادات القديمة التي أثبتت تجاربها الفردية السابقة عدم أهليتها لتسنم إدارات تلك المرافق الصحية، شاهد ذلك حالات الإخفاق المتكررة رغم ضخامة الإمكانات في ظل تكرار السياسات الإدارية الخاطئة وتكرار حضور ذات الأسماء التي ما عادت تجربة التحول الطموحة تستلزم حضورهم كونهم مستهلكين أعطيت لهم فرص كثيرة ولم ينجحوا ولن تنجح التجربة بوجودهم.

[email protected]