بقلم/ صلاح منور السلمي (@salahalsafer)

الصادرة من صحيفة مكة

مجلة الجودة الصحية _ دينا المحضار 

 

 

‏‏القليل من العمل والكثير من الفكر، أساليب التخطيط ونماذج للتحول، مهارات للتواصل والاتصال.

كلها تظل حبيسة الأدراج إذا ما كنا نتحدث عن المستشفيات الطرفية، تلك الأنظمة التي لم يسدل حتى الآن الستار عنها، ‏التجمعات الصحية والتي أحد أسباب تكوينها هي تلك المستشفيات الطرفية لا زالت عائمة بين التحديات الصحية لأنماط السكان والمستشفيات المرجعية، ‏تخطيطها يصب هدفه على التكوين الثلاثي للخدمات خدمات أساسية أولية وهي التي بالمراكز الصحية. مستشفيات ثانوية وأيضا مدينة مرجعية كي تكون هي محطة إدارة للتجمع.

‏المناجم الطرفية لم يتم الكشف عنها وكأنهم نسوا أن النفط الذي كان ولا يزال أحد ركائز اقتصاد الدولة اكتشف بمثل هذه المناطق.

‏ندرة العاملين وندرة السكان هما ما يجعلان الاهتمام يخبو والصخب يقل نوعا ما، فالمستشفيات الطرفية التي تشكل تقريبا 45% من مستشفيات وزارة الصحة لا زالت لم تتجاوز بغالبيتها 50% من نسب الإشغال‏، وفي أحيان تصل إلى ما دون 10%!.

‏مركز كفاءة الإنفاق دق ناقوس التحذير بإمكانية بلورة هذه المستشفيات للاستفادة المثلى منها، حيث إن بعض عقودها كتشغيل يصل إلى ما يقارب الثلاثين أو الأربعين مليونا، التخصصات الطبية فيها تنقطع بمجرد ذهاب الطبيب أو نقله أو لربما مشاكل لوجستية تعيقه فيعجز وتبدأ خاصية الإحالات للمستشفيات الثانوية أو في أحيان المرجعية، فتزيد قوائم الانتظار وتتأثر المؤشرات تباعا.

مؤشر تجربة المريض الذي يعد الأول لجميع المستشفيات الطرفية لا يعكس مقياسا لمدى رضا المستفيد بل محطة لحل الإشكالية مؤقتا، وهو الذي يعلمه جميع الموظفين ورأى بعض الخدمات ولكنه لم يصل إلى الاقتناع الذي يطمح إليه، ‏التقنيات المتعددة كالطب الاتصالي وما شابه كانت ولا تزال خطوة إلى نجاح هذه المستشفيات لكنها للأسف تصطدم بمدى معرفة العاملين ولأشياء تقنية في بعض تلك المناطق.

‏إنشاء هذه المستشفيات كان نتيجة تخطيط ومطالبات سكانية لاحتياج هذه المحافظة أو تلك؛ ‏ولم تبن على وعي بعدد السكان واحتياجاتهم الطبية والأمراض الأكثر شيوعا بها.

‏صعوبة الانتقال إلى المناطق المركزية يظل حائلا لتطبيق الأنظمة الصحية لبعض الحالات التخصصية لبعد المسافات ووعورة الطريق. ‏

المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية (سباهي) لم يصنف إلا عددا لا يذكر مقارنة بالغالبية غير المصنفة كمستشفيات معتمدة وفق المعايير المطلوبة. توزيعها الجغرافي لا بد أن يعاد حسب نطاق التجمعات الصحية وقربها من المستشفيات المرجعية التي تمثل كما أسلفنا إدارة التجمع، فبعض المستشفيات أبعد لأكثر من 400 كلم عن إدارة التجمع المنضمة له؛ في حين أن إدارة التجمع الآخر تكون المسافة أقل من 200 كلم ولا تتبع له.

‏التشغيل الذاتي أحد الحلول للمستشفيات الحديثة منها، ولكن للأسف تفعيله دون المستوى بسبب القدرات الفردية أو المؤسسية في تلك المستشفيات، ‏الحل يكمن بدراسة لجميع المستشفيات الطرفية بجميع مناطق المملكة لفريق متخصص وزيارات ميدانية تقف بنفسها، وتوضع الخطة حتى تتوازى مع المستشفيات الثانوية والمرجعية لكي لا نعيد الطريق مرة أخرى وتصبح التجمعات متفاوتة المستوى ومتباعدة الخدمات مما يؤثر على جودة العمل وسلامة المستفيدين.

salahalsafer@