بقلم/ أ.صالح العنزي

الصادرة من صحيفة مكة

مجلة الجودة الصحية – دينا المحضار 

عندما نتحدث عن الإدارة حتما سيتبادر لأذهاننا القرارات الإدارية، حيث إن القرارات الإدارية هي المخرجات التي تنتج عن الممارسات الإدارية والقيادية، وعند الحديث عن صناعة القرار الإداري فنحن نتحدث إجمالا عن مهارة أساسية ولازمة تكاد تكون معيارا مهما في الحكم على أداء هذا المدير أو ذاك، والجميل فيها أنها مهارة تكتسب مع الخبرة والتدريب بشرط أن تتوفر مهارات أخرى داعمة لها، مثل القدرة على التحليل والاستنتاج وحل المشكلات وإدارة الأزمات وبناء فرق العمل، ولو أردنا اختصار مفهوم القرار الإداري بأبسط صورة له فهو «اختيار بين بدائل معينة وفق معطيات مكتملة أو غير مكتملة، متأثر بالظروف المحيطة وفي حدود الزمن المتاح».

ويمر القرار الإداري بمراحل متسلسلة عدة تسمى صناعة القرار وتنتهي بآخر مرحلة وهي اتخاذ وإصدار القرار، وقد يمر القرار بمراحل عدة ولا يرى النور ويقف عند المدير في مرحلته الأخيرة وهي اتخاذ القرار الذي تعطيه صفته الشرعية والنظامية.

وهنا سأوضح عددا من النقاط المتعلقة بموضوع صناعة واتخاذ القرار:

1 – صناعة القرار الإداري قد يقوم بها فرد أو أكثر في وقت قد يقصر أو يطول، أما اتخاذ القرار فينسب إداريا لفرد له صفة نظامية محددة.

2 – كلما كانت المعلومات المتعلقة بالموضوع الذي يراد اتخاذ قرار حياله واضحة كانت نتائج القرار الإداري أفضل.

3 – صناعة القرار كسلسلة تحتاج لخبرة ومشاركة ورأي ومعلومات واضحة، أما اتخاذ القرار نفسه فيحتاج لمدير يمارس سلطته النظامية.

4 – القرارات الإدارية أنواع منها ما هو فردي يتعلق بحالة فردية معينة أو روتيني يتخذ بشكل يومي أو دوري يتكرر بشكل محدد ومعلوم، وأكثرها تأثيرا القرار المصيري الذي يتطلب دراسة متأنية لأبعاده وتأثيره على المنظمة وأفرادها من جهة، والمستفيد من خدماتها من جهة أخرى.

5 – يعد الوقت أكثر العوامل تأثيرا وحسما في مرحلة اتخاذ القرار الإداري، وبشكل خاص خلال الأزمات والأمور الطارئة، وكذلك عند اقتناص فرصة مهمة تحقق مصلحة للمنظمة.

6 – ليس بالضرورة أن يحقق القرار الإداري الناجح مكاسب كاملة، بل قد يكون القرار الإداري هدفه التقليل من تأثير مشكلة معينة أو معالجة لآثار مشكلة قائمة.

7 – كلما تم اتخاذ القرار الإداري بناء على معلومات تامة مكتملة كان هناك توقع لنتيجته، وكلما كانت المعلومات قليلة أو معدومة زادت نسبة المخاطرة في اتخاذ القرار.

8 – كلما كان اتخاذ القرار منطقيا بعيدا عن العوامل العاطفية، كان أثره أفضل.

9 – تؤثر العوامل الإنسانية والتنظيمية والبيئية في صناعة القرار واتخاذه ومدى نجاحه.

يتعين على المدير الناجح أن يحاول التركيز على اكتساب مهارة صنع واتخاذ القرار، وتدريب أفراد المنظمة على آلية صناعة واتخاذ القرار الصحيح، ومراعاة جميع الجوانب المؤثرة في القرار الإداري خلال مراحل صناعة القرار، وأن يبني قراراته على أساس سليم من المعلومات، وأن يعلم أن التردد في اتخاذ القرار يعد نقطة ضعف في أداء المدير الناجح، ومثلها التراجع عن القرار الصحيح تحت ضغوطات عاطفية قد تحقق مصلحة أفراد على حساب مصلحة المنظمة.

وصدق أحد الحكماء في الإدارة بقوله «يعتمد نجاح القرار على أمرين: المعلومات المتوفرة، والعقل الذي يصنع القرار».

[email protected]