إعداد: أ. ياسمين مرزا

 يوميا تنشر العديد من الأبحاث التي من شانها رفع جودة الرعاية الصحية. هناك ما يعرف بالطب المبني على الأدلة (evidence based medicine)  وهو القائم على توفير ادلة علمية لاتخاذ افضل القرارات بشان علاج المرضى. اذ ان من حق جميع المرضى ان يتم علاجهم باحدث وافضل الطرق المبنية على دراسات وتجارب علمية وتعد امانة على ممارسي الرعاية الصحية الاستناد بها اذا ورد أي سؤال او شك لتكون بدورها مرجع اساسي. ولكن مازالت الفجوة كبيرة بين (EBM)والتطبيق العملي، لذا سنناقش في هذا المقال التحديات التي قد تؤدي الى دفن هذا الكنز الثمين و كيفية مواجهتها.

أولا، من اكبر التحديات الكم الهائل من المعلومات المتاحة خصوصا في الفترة الأخير نرى تدفق العلم بشكل كبير في المجال الطبي ومن الصعب محاولة الاطلاع على كل جديد من الدراسات والممارسات السريرية. لمواجهة هذا التحدي ينصح لنا كممارسين صحيين بالاشتراك في المجلات العلمية المرتبطة بالتخصص ، حضور الموؤتمرات وورش العمل، والمشاركة في النقاشات الفعالة. من هنا نستطيع ان ننطلق الى رحلة علاج المرضى بفعالية، وبطريقة آمنة من خلال احدث الخطط العلاجية .

ثانيا، تحدي اخر قد يعيق ترجمة (EBM) الى التطبيق يرجع الى حقيقة ان كل مريض يختلف عن الاخر لذا في هرم مصادر المعرفة لا يفضل الرجوع الى الخبرة المهنية بل استخدام الدراسات العلمية لتجاوب على الاسئلة  ولكن حتى عند الاستناد عليها من الممكن الوقوع في خطأ التعميم و لتفادي هذه المشكلة يفضل عند تطبيق اي دراسة علمية ان يأخذ الممارس الصحي بعين الاعتبارالتاريخ الصحي وجميع معلومات المريض من الامراض المصاحبة، نمط الحياة وعوامل أخرى من الممكن ان تأثر على صحة المريض ليتأكد من عدم وجود أي عامل خطورة وان المريض مناسب لتطبيق هذا النوع من العلاج. من خلال رعاية كل مريض على حدا مع مراعات دواعي الاستعمال ودواعي عدم الاستعمال على كل دراسة علمية من السهولة التغلب على هذه المشكلة.

ثالثا، من المواقف الشائعة التي قد تشكل عائق لتطبيق (EBM) هو عدم تقبل المريض. مثال، علاج جديد اثبتت الدراسات فعاليته ضد مرض معين من الممكن ان يتم رفضه من قبل المريض بداعي انه لا يريد ان يكون معرض للتجربة الفاشلة. ومن هنا يكمن دور الممارس الصحي باستخدام اهم مهارة في المجال الصحي وهي مهارة التواصل عن طريق توضيح إيجابيات العلاج بطريقة مفهومة ومقنعة للمريض. مع ضرورة التحلي بالصبر وتفهم ان التغيير في الخطة العلاجية ممكن ان يكون صعبا بعض الأحيان ولكن عند بناء علاقة قوية مع المرضى مبنية على الثقة سوف يساهم هذا في حل المشكلة.

رابعا، من التحديات الأساسية حقيقة ان النظام الصحي ممكن ان يكون بطيء بعض الشي على التغيير. مثلا، مع تواجد الكم الكبير من الممارسات السريرية القابلة للتحديث يستمر البعض بالاكتفاء بالطرق القديمة والغير فعالة لعلاج المرضى. وهذا قد يشكل بيئة غير صحية للممارسين الصحيين الذين يرغبون بتطوير ممارساتهم  للافضل. وهنا يأتي دور القيادة بتشكيل لجنة مسؤولة عن انشاء سياسات وبروتوكولات واستمرارية تحديثها بناءا على اخر المستجدات في مختلف المواضيع.  وأيضا تحفيز الممارسين الصحيين على احداث تغيير في أماكن عملهم من خلال مشاركتهم للطرق الجديدة الفعالة واعلام المسؤولين لدراسة إمكانية تطبيقها في اقرب وقت ممكن اذا كانت مبنية على دراسات علمية قوية واحدثت نتائج مبهرة.

مع كثرة التحديات يمكن ان نوظف الحلول التقنية للتخفيف هذا العبء. على سبيل المثال، ممكن ان تساعد مستقبلا أدوات الذكاء الاصطناعي لتسهيل عملية تطبيق (EBM) عن طريق اتاحة الأدلة بناءٌ على حالة المريض واحتياجاته وان نرى في المستقبل أنظمة محوسبة لدعم القرارات يمكن ان تستخدم (EBM)لتوفير تنبيهات، تذكيرات، وتوصيات لمقدمي الرعاية الصحية.

بالختام، هناك الكثير من التحديات ولكن أؤكد ان النتائج تستحق كل هذا العناء و انه السلاح الامثل لرفع جودة الخدمات الصحية، الحد من الأخطاء الطبية، وتقديم افضل رعاية للمرضى. تطبيق (EBM) على ارض الواقع عمل صعب و معقد ولكنه مهارة أساسية يجب على جميع الممارسين الصحيين الالمام بها ونشر هذه الثقافة لتحسين نظام الرعاية الصحية وتوفير الخطة العلاجية الأمثل حتى في اصعب الحالات الصحية. لذا ننصح عند مواجهة حالات نادرة، حرجة، وتثير العديد من التساؤلات عند مقدمي الرعاية الصحية ان يتم الرجوع الىEBM) (لاختصار الوقت والجهد والتكلفة. وكما نعلم العلاج المبكر الصائب دائم يؤدي الى نتائج افضل.

المراجع:

الأول

الثاني