تعتبر قضية سلامة المريض من اهم ما يشغل بال العاملين في المهن الطبية حيث تقدر منظمة الصحة العالمية أن مريضا من كل عشرة مرضى يلحقه أذى خلال تلقيه العناية الصحية في المستشفيات والمراكز الصحية سواء من الاخطاء الطبية أو الأثر السلبي (adverse event) للعلاج  وإستنادا إلى إحصاءات عالمية فان هناك  7% من المرضى يصابون بعدوى أثناء العلاج في مستشفيات الدول المتقدمة  بينما يصل هذا الرقم إلى 10%  في الدول النامية.

وقد ازداد الوعي بحقيقة أن جودة العناية المقدمة للمرضى ترتبط بشكل وثيق مع مستوى سلامة المرضى وأصبح العمل لرفع مستوى السلامة مؤشراً رئيسيا لتحقيق الاعتماد المهني وترخيص عمل مؤسسات الرعاية الصحية.

وقد توجهت الكثير من المستشفيات والمراكز الصحية لأساليب وأدوات وسياسات صحية وتنظيمية لتحقيق أهداف سلامة المرضى ومن ذلك تم اللجوء الى الصحة الإلكترونية  وأدوات التقنية الحديثة من الاتصالات وتقنية المعلومات. وتستطيع الصحة الإلكترونية المساعدة في زيادة مستوى سلامة المرضى من خلال

  • زيادة فعالية العناية الطبية
    1. الو صول للخدمة يزداد من خلال (tele-health ) استخدام أساليب التشخيص عن بعد وملاحظة المرضى عن بعد وتوفير الرعاية المنزلية للمرضى دون الحاجة لزيارة المريض للمستشفى
    2. ويصاحب ذلك قليل الاخطاء والعثرات أثناء العلاج لوجود آليات التنبيه والإلزام بخطوات وتسلسل وتتابع خطوات وعمليات الرعاية الصحية
    3. زيادة الرعاية المتواصلة (continuity of care) لوجود الاتصال وتبادل المعلومات
    4. الإعلان والتنبيه عن وصول حالة المريض للخطر
    5. زيادة مستوى رضا المرضى عن الخدمة المقدمة له
  • تقليل الأضرار الناتجة عن أخطاء المعالجة
    1. تنبيهات وتحذيرات وتذكير الكادر الصحي والمريض بمواعيد الإجراءات الطبية وكذلك أنواع وأحجام وقياسات …الادوية والعلاجات والمستلزمات الطبية وغيره
    2. تقليل أوقات انتظار تلقي الخدمات الطبية بجدولة وإعادة جدولة والتأكيد والتذكير بالمواعيد والإجراءات العلاجية
    3. السجلات الصحية الإلكترونية وما فيها من خصائص تدعم عمل الأطباء والممرضين والمساعدين
      1. التسجيل الكامل لكل وقائع المعالجة وخدمات التدقيق والتصحيح والتنبيهات المختلفة للمستخدم
      2. التحذيرات من تضاد وتفاعلات الأدوية  
  • التحويل والإنتقال بين الأقسام والوحدات الطبية بشكل إلكتروني
  1. الوصفة الإلكترونية للدواء وطلبات إجراء الفحوصات والتحاليل والتصوير الطبي
  2. الفاتورة الإلكترونية للعلاج والمعاملات الإلكترونية مع شركات التأمين وكذلك التسديد والتعويض للمستحقات والاقساط وسائر المعاملات المالية
  3. استخدام أجهزة وأنظمة التحكم الآلي ودعم اتخاذ القرار الطبي مثل تحديد وإعطاء جرعات الإنسولين للمرضى في العناية الحثيثة وغيرها
  • تقليل احتمالية حدوث الآثار السلبية للعلاج
  • تجنب إيذاء المريض عند وقوع الحوادث
  • تعلم الكادر الصحي من الأخطاء الطبية والآثار السلبية للعلاج
  • محاكاة الممارسات الفضلى والحالات الدراسية للأخطاء الطبية والحلول لها

 

ويؤدي الاستخدام الأمثل للصحة الإلكترونية بشكل مباشر وغير مباشر إلى

  • تقليل أخطاء الاتصال والتواصل بين أعضاء الفريق الصحي
  • تقليل حدوث الأخطاء الطبية
  • القدرة على التأكد المتبادل من التاريخ المرضي للمريض من قبل اكثر من شخص وبطرق مختلفة
  • التأكد المتبادل من صوابية معالجة حالة المريض من قبل أعضاء مختلفين في الفريق الطبي
  • توفر البروتكولات protocols الطبية في متناول الطبيب والفريق المساعد
  • توفر الاختيارات لطرق المعالجة المختلفة
  • تقليل الأضرار والأخطاء الناتجة عن تفاعلات الادوية
  • رفع مستوى وفعالية العمل الصحي لكامل الفريق المعالج
  • رفع مستوى الرضا عن الخدمة المقدمة للمرضى

ومع كل ما سبق من فوائد تبقى قضايا وإشكالات وصعوبات ومخاطر

  • الاستخدام الصحيح لتقنيات وأجهزة ومزايا أجهزة الصحة الإلكترونية وملحقاتها التقنية
  • الاعتماد المبلغ فيه على التقنية في مقابل المهارات والتأهيل الصحي
  • إمكانية الوصول وتوفر التقنية
  • التأهيل والتدريب التقني لفريق العمل الصحي والمساعدين لا يتناسب مع مستوى التغير في التقنية
  • مجاراة ومسايرة التقدم والتطور التقني المتسارع
  • سرعة وجودة مشاركة نتائج ودروس استخدام الصحة الإلكترونية

 لا بد من العمل لإيجاد حلول ناجعة لها ومنها زيادة التدريب والتأهيل للعاملين في القطاع الصحي جنبا الى جنب مع التأهيل المهني والاكاديمي المستمر للعاملين ومقدمي الخدمات الصحية.

ويضاف الى ذلك أن يتم ادماج واستحداث مقررات دراسية في الصحة الإلكترونية لطلاب التخصصات الصحية وفي هذا الإطار يمكن اقتراح إنشاء مرصد وطني او اقليمي للصحة الإلكترونية يعمل على متابعة ورصد كل ما يتعلق بالصحة الإلكترونية من تطبيقات وأنظمة وسياسات وممارسات فضلى مع العمل على نشر النتائج التي يتم تحقيقها وتعميمها على الأطراف المعنية وإيجاد نظام تحفيز للتقدم في اعتماد واستخدام مبادئ الصحة الالكترونية.